تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كرم الله وجهه عن النبي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما قرئت هذه الآية في دار إلا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها" وعن علي أيضا سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله" عن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه خضر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم قال : فسلمت فرددت عليها السلام وقلت : من أنت جن أم أنس؟ قالت : جن قلت : ناوليني يدك فناولتني يدها فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت : هكذا خلقة الجن قالت : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني قلت : ما حملك على ما صنعت؟ قالت : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك فقال لها أبي : فما الذي يجيرنا منكم؟ قالت : هذه الآية التي في سورة البقرة : الله لا إله إلا هو الحي القيوم من قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي ومن قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح فلما أصبح أتى النبي عليه السلام فأخبره فقال النبي عليه السلام : "صدق الخبيث" وروي أن رجلا أتى شجرة أو نخلة فسمع فيها حركة فتكلم فلم يجب فقرأ آية الكرسي فنزل إليه شيطان فقال : إن لنا مريضا فبم نداويه قال : بالذي أنزلتني به من الشجرة.

وخرج زيد بن ثابت إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال : ما هذا؟ قال : رجل من الجان أصابتنا السنة فأردنا أن نصيب من ثماركم أفتطيبونها؟ قال : نعم فقال له زيد بن ثابت : ألا تخبرني ما الذي يعيذنا منكم قال : آية الكرسي.

وبالجملة إن آية الكرسي من أعظم ما انتصر به على الجن فقد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرة أن لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين عن نفس الإنسان وعن المصروع وعمن تعينه الشياطين مثل أهل الشهوة والطرب وأرباب سماع المكاء والتصدية وأهل الظلم والغضب إذا قرئت عليهم بصدق كما في "آكام المرجان في أحكام الجان" :

دل ر دردرا دوا قرآن

جان مجروح را شفا قرآن

هره جويى زنص قرآن جو

كه بود كنج علمها قرآن

وإنما قال إذا قرئت عليهم بصدق لأنه هو العمدة والصادق يبيض وجهه والكاذب يسود ألا ترى إلى الصبح الصادق والكاذب كيف أعقب الأول شمس منير دون الثاني ، قال في "المثنوي" :

جزء : 1 رقم الصفحة : 397

هست تسبيحت بخار آب وكل

مرغ جنت شد زنفخ صدق دل

وكل ما وقع بطريق الحال وجد عنده التأثير بخلاف ما وقع بطريق القال فقط ولذا ترى أكثر الناس محرومين وإن دعوا بالاسم الأعظم اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها آمين.

جزء : 1 رقم الصفحة : 397

﴿لا إكراه فى الدين﴾ قال بعضهم : نزلت هذه الآية في المجوس وأهل الكتاب من اليهود والنصارى أنه تقبل منهم الجزية ولا يكرهون على الإسلام ليس كمشركي العرب فإنه لا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام ولا تقبل منهم الجزية إن أسلموا فيها وإلا قتلوا قال الله تعالى :

406

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٣٣٢