تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء : 1 رقم الصفحة : 390

﴿فهزموهم﴾ أي : كسروهم بلا مكث ﴿بإذن الله﴾ أي : بنصره وتأييده إجابة لدعائهم ﴿وقتل داواد جالوت﴾ كان جالوت الجبار رأس العمالقة وملكهم وكان من أولاد عمليق بن عاد وكان من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد وكان ظله ميلا لطول قامته وكان أيشى أبو داود عليه السلام في جملة من عبر النهر مع طالوت وكان معه سبعة من أبنائه وكان داود أصغرهم يرعى الغنم فأوحى إلى نبي العسكر وهو أشمويل أن داود بن أيشى هو الذي يقتل جالوت فطلبه من الله فجاء به فقال النبي أشمويل : لقد جعل الله تعالى قتل جالوت على يدك فاخرج معنا إلى محاربته فخرج معهم فمر داود عليه السلام في الطريق بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له : احملني فإني حجر موسى الذي قتل بي كذا وكذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له : احملني فإني حجر الذي تقتل بي جالوت فوضعه في مخلاته وكان من عادته رمي القذافة وكان لا يرمي بقذافته شيئا من الذئب والأسد والنمر إلا صرعه وأهلكه فلما تصاف العسكران للقتال برز جالوت الجبار إلى البراز وسأل : من يخرج إليه؟ فلم يخرج إليه أحد فقال : يا بني إسرائيل لو كنتم على حق لبارزني بعضكم فقال داود لإخوته : من يخرج إلى هذا الأقلف فسكتوا فالتمس منه طالوت أن يخرج إليه ووعده أن يزوجه ابنته ويعطيه نصف ملكه ويجري له خاتمه فيه فلما توجه داود نحوه أعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس فسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على الملك فقال : ما شأنك؟ فقال : إن الله تعالى إن لم ينصرني لم يغن عني هذا السلاح شيئا فدعني أقاتل كما أريد قال : نعم فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت.

جزء : 1 رقم الصفحة : 390

روي أنه لما نظر جالوت إلى داود قذف في قلبه الرعب فقال : يا فتى ارجع فإني أرحمك أن أقتلك قال داود : بل

390

أنا أقتلك قال : ائتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال : نعم أنت شر من الكلب قال جالوت : لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء قال داود : بل يقسم الله لحمك فقال : باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ثم أخرج الآخر وقال : باسم إله إسحاق ثم أخرج الثالث وقال : باسم إله يعقوب فوضع الأحجار الثلاثة في مقلاعه فصارت كلها حجرا واحدا ودور المقلاع ورمى به فسخر الله له الريح حتى أصاب الحجر أنف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا وهزم الله الجيش وخر جالوت قتيلا فأخذ داود يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين فزوجه طالوت ابنته وأجرى خاتمه في نصف مملكته فمال الناس إلى داود وأحبوه وأكثروا ذكره فحسده طالوت وأراد قتله فتنبه له داود وهرب منه فسلط طالوت عليه العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه وانطلق داود إلى الجبل مع المتعبدين فتعبد فيه دهرا طويلا فأخذ العلماء والعباد ينهون طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله فأكثر في قتل العلماء الناصحين فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق قتله إلا قتله ثم ندم على ما فعله من المعاصي والمنكرات وأقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى رحمه الناس وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي : رحم الله عبدا يعلم أن لي توبة إلا أخبرني بها فلما أكثر التضرع والإلحاح عليهم رق له بعض خواصه فقال له : إن دللتك أيها الملك لعلك أن تقتله فقال : لا والله بل أكرمه أتم الإكرام وأنقاد إلى حكمه وأخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك فذهب به إلى باب امرأة تعلم اسم الله الأعظم فلما لقيها قبل الأرض بين يديها وسألها هل له من توبة؟ فقالت : لا والله لا أعلم لك توبة ولكن هل تعلم مكان قبر نبي؟ فانطلق بها إلى قبر أشمويل فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر فخرج أشمويل من القبر ينفض رأسه من التراب فلما نظر إليهم سألهم وقال : مالكم ، أقامت القيامة؟ قالت : لا ولكن طالوت يسأل هل له من توبة؟ قال أشمويل : يا طالوت ما فعلت بعدي؟ قال : لم أدع من الشر شيئا إلا فعلته وجئت لطلب التوبة قال : كم لك من الولد؟ قال : عشرة رجال قال : لا أعلم لك من التوبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت فتقتل آخرهم ثم رجع أشمويل إلى القبر وسقط ميتا ورجع طالوت ففعل ما أمر به حتى قتل فجاء قاتله إلى داود ليبشره وقال : قتلت عدوك فقال داود : ما أنت بالذي تحيا بعده فضرب عنقه فكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة وأتى بنو إسرائيل بداود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم وملك داود بعد قتل طالوت سبعين سنة

جزء : 1 رقم الصفحة : 390

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٣١٩