تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنما أمهات الناس أوعية

مستودعات وللأبناء آباءمكن زنهار أصل عود وبست

به بين دورش ومستثنى وخوبست

جزء : 1 رقم الصفحة : 361

﴿رزقهن وكسوتهن﴾ أي : رزق الأمهات إذا أرضعن أولادهم ولباسهن وكذا أجر الرضاع للأظئار لأنهن يحتجن إلى ما يقمن به أبدانهن لأن الولد إنما يتغذى باللبن وإنما يحصل لها ذلك بالاغتذاء وتحتاج هي إلى التستر فكان هذا من الحوائج الضرورية ﴿بالمعروف﴾ حسبما يراه الحاكم ويفي به وسعه ، فإن قيل : إذا كانت الزوجية باقية فهي مستحقة للنفقة والكسوة بسبب النكاح سواء أرضعت الولد أو لم ترضعه فما وجه تعلق هذا الاستحقاق بالإرضاع؟ قلنا : النفقة والكسوة تجبان في مقابلة التمكين فإذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع لم تتفرغ لخدمة الزوج فربما يتوهم متوهم أن نفقتها وكسوتها تسقطان بالخلل الواقع في خدمة الزوج فقطع الله ذلك الوهم بإيجاب الرزق والكسوة وإن اشتغلت المرأة بالإرضاع هذا ما قال الواحدي في "البسيط".

﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾ التكليف الإلزام ومعنى تكلف الأمر إظهار أثره وقوله ﴿وسعها﴾ مفعول ثان لأن كلف يتعدى إلى اثنين كأنه قيل : لم لم تجب مؤونة الأمهات على أنفسهن ولم قيدت تلك المؤون بكونها بالمعروف فأجيب بأنهن غير قادرات على الكسب لضعف بنيتهن واحتباسهن لمنفعة الأزواج فلو أوجب مؤنهن على أنفسهن لزم تكليف العاجز وكذا لو أوجب تلك المؤن على الأزواج على خلاف المعروف ﴿لا تضآر والدةا بولدها﴾ نهي أصله لا تضارر بكسر الراء الأولى فتكون المرأة على الفاعلة أو بفتح الراء الأولى فتكون المرأة هي المفعول بها الضرار وعلى الأول يكون المعنى لا تفعل المرأة الضرار بالأب بولدها أي : بسبب إيصال الضرر إلى الولد وذلك بأن تمتنع المرأة من إرضاعه مع أن الأب يوسع عليها في النفقة والكسوة فتلقى

364

الولد عليه ﴿ولا مولود له بولده﴾ أي : لا يفعل الأب الضرار بالأم بأن ينزع الولد منها مع رغبتها في إمساكه وشدة محبتها له وعلى الوجه الثاني لا يفعل الأب الضرار بالأم بأن ينزع الولد منها ولا مولود له بولده أي : ولا تفعل الأم الضرار بالأب بأن تلقي الولد عليه والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو أن يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد وإضافة الولد إلى كل منهما لاستعطافهما إليه لأنه ليس بأجنبي من كل واحد منهما فالحق أن يشفق عليه كل منهما وللتنبيه على أنه جدير بأن يتفقا على استصلاحه ولا ينبغي أن يضرا به أو يتضارا بسببه

جزء : 1 رقم الصفحة : 361

﴿وعلى الوارث﴾ وهو الذي لو مات الصبي ورثه أي : وارث الصبي عند عدم الأب ممن كان ذا رحم محرم منه بحيث لا يجوز النكاح على تقدير أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى لا كل وارث سواء كان ذا رحم محرم منه أو لم يكن وسواء كان من الرجال أو النساء ﴿مثل ذالك﴾ أي : مثل ما وجب على الأب من الرزق والكسوة وأجر الرضاع ونفقة المحارم تجب عندنا بهذه الآية ﴿فإن أرادا﴾ أي : الوالدان ﴿فصالا﴾ وهو الفطام سمي فصالا لأنه إنما يكون بفصل الطفل عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات أي : فطاما للصغير عن الرضاع قبل تمام الحولين صادرا ﴿عن تراض منهما﴾ أي : من الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال إقدامه على ما يضر بالولد بأن تمل المرأة الإرضاع ويبخل الأب بإعطاء الأجرة وربما يضر الفطام بجسمه بقطع غذائه قبل وقت فصاله ﴿وتشاور﴾ في شأن الولد وتفحص عن أحواله وإجماع منهما على استحقاقه للفطام.

والتشاور من المشورة وهي استخراج الرأي من المستشار وإنما اعتبر اتفاق الوالدين لما في الأب من الولاية وفي الأم من الشفقة وهي أعلم بحال الصبي ﴿فلا جناح عليهمآ﴾ في ذلك ولا حرج لما أن تراضيهما إنما يكون بعد استقرار رأيهما واجتهادهما في أن صلاح الولد في الفطام وقلما يتفقان على الخطأ فالحاصل سواء زادا على الحولين إلى ثلاثين شهرا أو نقصا فلا جناح عليهما في ذلك بعد استقرار رأيهما إلى ما هو خير للصبي ﴿وإن أردتم﴾ أيها الآباء ﴿أن تسترضعوا﴾ المراضع ﴿أولادكم﴾ فالمفعول الأول محذوف واسترضع يتعدى إلى اثنين بنفسه يقال رضع الولد أمه وأرضعت المرأة ولدها واسترضعتها الولد وقيل : يتعدى إلى الثاني بحرف الجر والتقدير لأولادكم أي : إذا طلبتم أن تأخذوا ظئرا لإرضاع أولادكم ﴿فلا جناح عليكم﴾ أي : لا إثم عليكم في الاسترضاع.

وفيه دلالة على أن للأب أن يسترضع الولد ويمنع الأم من الإرضاع ﴿إذا سلمتم﴾ أي : إلى المراضع ﴿مآ ءاتيتم﴾

جزء : 1 رقم الصفحة : 361

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٩٩