تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شم نركس را ازين كركس بدوز

قال الشيخ الحسن محمد بن السراج : سمعت الجنيد قدس سره يقول : رأيت إبليس في المنام كأنه عريان فقلت : ألا تستحيي من الناس؟ فقال : لو كان هؤلاء من الناس لما أتلاعب بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة فقلت : ومن الناس؟ فقال : قوم في المسجد الشونيزي قد أنحلوا جسمي وأحرقوا قلبي كلما هممت بهم أشاروا إلى الله تعالى فأكاد أحرق بنور ذكرهم قال : فانتبهت وجئت إلى المسجد الشونيزي بليل فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاث أنفس : جلوس ورؤوسهم مغطاة بمرقعاتهم فلما أحسوا بي أخرج واحد رأسه فقال : يا أبا القاسم أنت كلما قيل بشيء صرت تقبله وتسمعه انظر إلى اجتهادهم في طاعة الله وصفاء أسرارهم عما سواه تعالى فهم من أهل الإسلام الحقيقي ، يقول الفقير ناظم هذه الدرر قال لي شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة في قوله عليه السلام : "بدا الإسلام غريبا وسيعود غريبا" المراد بالإسلام هو الإسلام الحقيقي وصاحبه لا يرتد أبدا وكونه غريبا أن لا يوجد له أنيس.

قال في "المثنوي" :

بود كبرى درزمان بايزيد

كفت أورا يك مسلمان سعيد

كه ه باشد كرتو إسلام آورى

تا بيابي صد نجات سروري

كفت اين إسلام اكرهست أي : مريد

آنكه دارد شيخ عالم بايزيد

مؤمن إيمان اويم در نهان

كره مهرم هست محكم بر دهان

باز ايمان كرخود ايمان شماست

نى بدان ميلستم ونى مشتهاست

آنكه صد ميلش سوى ايمان بود

ون شمارا ديد زآن فاترشود

زانكه نامى بيندو معنيش نى

ون بيابانرا مفازه كفتني

جزء : 1 رقم الصفحة : 333

﴿إن الذين ءامنوا﴾ نزلت في السرية فإن الله تعالى لما فرج عنهم بالآية السابقة ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم في الشهر الحرام طمعوا فيما عند الله من ثوابه فقالوا : يا رسول الله

336

لا عقاب علينا فيما فعلنا فهل نعطى أجرا وثوابا ونطمع أن يكون سفرنا هذا سفر غزو وطاعة فأنزل الله تعالى هذه الآية لأنهم كانوا مؤمنين مهاجرين وكانوا بسبب هذه المقاتلة مجاهدين والمعنى : ثبتوا على إيمانهم فلم يرتدوا.

﴿والذين هاجروا﴾ أي : فارقوا منازلهم وأهلهم ﴿وجاهدوا﴾ المجاهدة استفراغ ما في الوسع أي : حاربوا المشركين.

﴿في سبيل الله﴾ في طاعته لإعلاء دينه ﴿أوالائك يرجون﴾ بما لهم من مبادىء الفوز ﴿رحمت الله﴾ أي : ثوابه ولا يحبط أعمالهم كأعمال المرتدين أثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للإيذان بأنهم عالمون بأن العمل غير موجب للأجر وإنما هو بطريق التفضل منه تعالى لا لأن في فوزهم اشتباها ﴿والله غفور﴾ مبالغ في مغفرة ما فرط من عباده خطأ.

﴿رحيم﴾ يجزل لهم الأجر والثواب ، قال قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون وأنه من رجا طلب ومن خاف هرب.

روي أنه مر أبو عمر البيكندي يوما بسكة فرأى أقواما أرادوا إخراج شاب من المحلة لفساده وامرأة تبكي قيل إنها أمه فرحمها أبو عمر فشفع له إليهم وقال : هبوه مني في هذه المرة فإن عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى أبو عمر فلما كان بعد أيام اجتاز بتلك السكة فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب فقال في نفسه لعل الشاب عاد إلى فساده فنفي من المحلة فدق عليها الباب وسألها عن حال الشاب فقالت إنه مات فسألها عن حاله فقالت لما قرب أجله قال : لا تخبري الجيران بموتي فلقد آذيتهم فإنهم سيشتمونني ولا يحضرون جنازتي فإذا دفنتني فهذا خاتم لي مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم فادفنيه معي فإذا فرغت من دفني فتشفعي لي إلى ربي ففعلت وصيته فلما انصرفت عن رأس القبر سمعت صوته يقول انصرفي يا أماه فقد قدمت على رب كريم ونعم ما قيل :

جزء : 1 رقم الصفحة : 336

ببهانه ميدهد ببها نميدهد

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٧٦