تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو سفركم ﴿ولتكبروا الله﴾ أي : إنما علمناكم كيفية القضاء وهو المدلول عليه بقوله تعالى : ﴿من أيام أخر﴾ مطلقا فإنه يجوز أن يقضي على سبيل التوالي أو التفريق لتعظموا الله حامدين ﴿على ما هداكم﴾ ما مصدرية أي : على هدايته إياكم إلى طريق الخروج عن عهدة التكليف ﴿ولعلكم تشكرون﴾ أي : إنما رخصنا لكم بالإفطار لكي تشكروا الله على هذه النعمة باللسان والقلب والبدن وفي الحديث "من حافظ على ثلاث فهو ولي الله حقا ومن ضيعهن فهو عدو الله حقا الصلاة والصوم والغسل من الجنابة" وفي بعض الخبر "إن الجنان يشتقن إلى أربعة نفر صائمي رمضان ، وتالي القرآن ، وحافظي اللسان ، ومطعمي الجيران وإن الله يغفر للعبد المسلم عند إفطاره ما مشت إليه رجلاه وما قبضت عليه يداه وما نظرت إليه عيناه وما سمعته أذناه وما نطق به لسانه وما حدث به قلبه" وفي الحديث "إذا كان يوم القيامة وبعث من في القبور أوحى الله إلى رضوان أني أخرجت الصائمين من قبورهم جائعين عاطشين فاستقبلهم بشهواتهم من الجنان فيصيح ويقول : أيها الغلمان والولدان عليكم بأطباق من نور فيجتمع أكثر من عدد الرمل وقطرات الأمطار وكواكب السماء وأوراق الأشجار بالفاكهة الكثيرة والأشربة اللذيذة والأطعمة الشهية فيطعم من لقي منهم ويقول : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية" وعن النبي عليه السلام أنه قال : "رأيت ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ملكا لم أر مثله طولا وعرضا طوله مسيرة ألف ألف سنة وله سبعون ألف رأس من كل رأس سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان وعلى كل رأس ألف ذؤابة من نور وعلى كل ذؤبة ألف ألف لؤلؤة متعلقة بقدرة الله تعالى وفي جوف كل لؤلؤة بحر من نور وفي ذلك البحر حيتان طول كل حوت مقدار مائتي عام مكتوب على ظهرهن لا إله إلا الله محمد رسول الله وذلك الملك واضع إحدى يديه على رأسه والأخرى على ظهره وهو في حظيرة القدس فإذا سبح اهتز العرش بحسن صوته فسألت عنه جبريل فقال : هذا ملك خلقه الله تعالى قبل آدم بألف عام فقلت : أين كان هذا إلى هذه الغاية؟ فقال : إن الله مرجا في الجنة عن يمين العرش فكان هو فيه فأمره الله في ذلك المكان أن يسبح لك ولأمتك بسبب صوم شهر رمضان فرأيت صندوقين بين يديه على كل صندوق ألف قفل من نور وسألت جبريل عن الصندوقين فقال : سل منه فسألته فقال : إن فيهما براءة الصائمين من أمتك من عذاب النار طوبى لك ولأمتك".

جزء : 1 رقم الصفحة : 292

اعلم أنه لا بد من النية في الأعمال خصوصا في الصوم وهي أن يعلم بقلبه أنه يصوم ولا يخلو مثلا عن هذا في ليالي شهر رمضان والإمساك قد يكون للعادة أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو للرياضة أو يكون للعبادة فلا يتعين له إلا بالنية وهي شرط لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة على حدة ألا يرى أنه لو أفسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي بخلاف التراويح فإنه لا يلزم النية في كل شفع لأن الكل بمنزلة صلاة واحدة وهو الأصح وتجوز النية إلى نصف النهار دفعا للحرج وما يروى من الأحاديث في نفي الصوم إلا بالتبييت فحمولة على نفي الفضيلة بخلاف القضاء والكفارات والنذر المطلق لأن الزمان غير متعين لها فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ويعتبر نصف النهار من طلوع الفجر الثاني فيكون إلى الضحوة الكبرى فينوي قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له حكم الكل حتى لو نوى بعد

294

ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر.

والاحتياط في النية في التراويح أن ينوي التراويح أو ينوي قيام الليل أو ينوي سنة الوقت أو قيام رمضان.

والتراويح سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون قال عليه السلام : "إن الله فرض عليكم الصيام وسننت قيامه" وأما قول عمر رضي الله عنه نعمت البدعة هذه يعني قيام رمضان فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد صلاها إلا أنه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس إليها فمحافظة عمر عليها وجمع الناس إليها وندبهم بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة كذا في "تفسير القرطبي" عند قوله تعالى ﴿بديع السماوات والارض﴾ (البقرة : 117) في الجزء الأول وكان النبي صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول : "قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم".

جزء : 1 رقم الصفحة : 292

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ١ · ص ٢٤٠