وفي "التأويلات النجمية" : الإشارة لا تحسبوا من قتل من أهل الجهاد الأكبر بسيف جلال الله في سبيل الله بالفناء في الله أمواتا وإن فنيت أوصاف وجودهم فإنهم أحياء بشهود موجدهم ومن كان فناؤه في الله كان بقاؤه بالله فتارة يفنيهم بسطوات تجلى صفات الجلال وتارة يحييهم بنفحات ألطاف الجمال فإنهم يسرحون في رياض الجمال ولكن لا تشعرون بأحوالهم ولا تطلعون عليها.
قال القشيري : لئن فنيت في الله أشباحهم لقد بقيت بالله أرواحهم ، وقال الجنيد : من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فإنه ينتقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل وهو الحياة الحقيقية.
وفي "المثنوي" :
مي كند دندان بدرا آن طبيب
تارهد ازدرد وبيمارى حبيب
259
س زيادتها درون نقصها ست
مر شهيدا نرا حيات اندرفناست
كريكي سررا ببرد از بدن
خلق ازلارسته مرده دربلى
حلق ببريده خورد شربت ولي
خلق ازلار سته مرده دربلي
جزء : 1 رقم الصفحة : 255
﴿ولنبلونكم﴾ اللام جواب قسم محذوف أي : والله لنعاملنكم معاملة المبتلي هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء أو لا إذ البلاء معيار كالمحك يظهر به جوهر النفس وذلك لنظهر لكم منكم المطيع من المعاصي لا لنعلم شيئا لم نكن عالمين به ﴿بشيء من الخوف﴾ أي : بقليل من خوف الأعداء وإنما قلله لأن ما وقاهم منه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة شيء من ﴿الجوع﴾ أي : القحط والسنة وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطئوا عليه نفوسهم ويسهل لهم الصبر عليه فإن مفاجأة المكره أشد على النفس من إصابته مع ترقبه ﴿ونقص من الاموال﴾ عطف على شيء أي : وبنقص شيء قليل من ذلك بالسرقة والإغارة وأخذ السلطان والهلاك والخسران ﴿والانفس﴾ أي بالقتل والموت أو بالمرض والشيب ﴿والثمرات﴾ أي : وذهاب ثمرات الكروم والأشجار بالبرد والسموم والريح والجراد وغيرها من الآفات وقد يكون نقص الثمرات بترك عمارة الضياع للاشتغال بالجهاد.
جزء : 1 رقم الصفحة : 260
وعن الشافعي رحمه الله : الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان والنقص من الأموال الزكاة والصدقات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وفي الحديث "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون نعم فيقول الله ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد".
قال بعض أهل المعرفة : مطالبات الغيب إما أن تكون بالمال أو بالنفس أو بالأقارب أو بالقلب أو بالروح فمن أجاب بالمال فله النجاة ومن أجاب بالنفس فله الدرجات ومن صبر على فقد الأقارب فله الخلف والقربات ومن لم يؤخر عنه الروح فله دوام المواصلات ﴿وبشر﴾ الخطاب للرسول أو لمن يتأتى منه البشارة لتعظيم الصبر وتفخيمه لأنه فضيلة عظيمة الثواب وخصلة من خصال الأنبياء والأولياء فيستحق صاحبه أن يبشره كل أحد ﴿الصابرين﴾ على البلايا ﴿الذين إذآ أصابتهم﴾ الإصابة ضد الخطأ ﴿مصيبة﴾ هي ما يصيب الإنسان من مكروه لقوله عليه السلام "كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة" وأصلها الوصول من صاب السهم المرمي وأصابه وصل إليه ﴿قالوا إنا﴾ أي : نحن عبيد الله والعبد وما في يده لمولاه فإن شاء أبقاه في أيدينا وإن شاء استرده منا فلا نجزع بما هو ملكه بل نصبر فإن عشنا فعليه رزقنا وإن متنا فإنا إليه راجعون وإليه مردنا وعنده ثوابنا ونحن راضون بحكمه فما أعطانا ربنا كان فضلا منه ولا يليق بكرمه الارتجاع في عطاياه وإنما أخذه ليكون ذخيرة لنا عنده فقولنا إناإقرار منا له تعالى بالملك ﴿وإنآ إليه راجعون﴾ إقرار على أنفسنا بالهلك وقيل الرجوع إليه تعالى ليس عبارة عن الانتقال إلى مكان وجهة فإن ذلك على الله محال بل المراد منه أن يصير إلى حيث لا يملك الحكم فيه سواه وذلك هو الدار الآخرة إذ لا حاكم فيها حقيقة وبحسب الظاهر إلا الله تعالى بخلاف دار الدنيا فإن غير الله قد يملك الحكم فيها بحسب الظاهر.
وقول المصاب عند مصيبته إناوإنا إليه راجعون له فوائد.
منها الاشتغال بهذه الكلمة
260