وسبب ذلك أن الأمراء استوحشوا من أسامة بن منقذ لما حسن لعباس أن يقتل عمه العادل ، وهموا بقتله ، فبلغه ذلك . فأخذ يقول لعباس : كيف تصبر على ما تقول الناس فى ولدك، واتهامهم له بأن الخليفة يفعل به ما يفعل مع النساء؟ ، فعظم ذلك على عباس ، واتفق أن الظافر أنعم على نصر بقليوب ، فحضر نصر إلى أبيه وأعلمه بذلك ، فقال أسامه بن منقذ ما هى بمهرك غالية فقال عباس لابن منقذ : كيف تكون الحيلة فى هذا الأمر ؟ . فقال له : الخليفة فى كل وقت يأقى ولدك فى هذه الدار خفية ، فإذا أتاه مرة يقتله . فأحضر عباس ابنه وأمره بذلك . فلما أتاه الخليفة فى ليلة الخميس قتله كما ذكرنا .
وركب يوم الخميس عباس الوزير فى أوله إلى القصر على العادة ، وقال لبعض الخدم : اعلم مولانا لنجلس للاجتماع معه . فدخل وأعلم أهل القصر بما التمسه عباس من الاجتماع بالخليفة فقيل أنه خرج البارحة ولم يعد . وحضر فى أثناء القضية الخادم الذى كان معه وأعلمهم الحال وشدد عباس فى طلب الخليفة ، وقام بنفسه ودخل القاعات ومعه كبار الخدم ، وقال لهم : لابد من مولانا الخليفة . فقيل له حينئذ أنت أعلم بحاله فأمر بإحضار أخويه أبى الآمانة جبريل ويوسف ، وقال لهما : أنتما قتلتما الخليفة ، فأنكرا ذلك وحلفا عليه ، وهو يتمادى عليهم . فأحضر القاضى وداعى الدعاة أبا الظاهر بن إسماعيل بن عبد الغفار ، والفقيه مجلى وعرفهم أنه صح عنده أن إنحوة الظافر قتلوه ، فأفتى الجماعة بقتلهم . فأمر حينئذ بهما فقتلا بين يديه . وقد أحضر عيسى بن الظافر ، وهو طفل صغير ، فبايعه بالخلافة وأخرجه للناس ونعته " بالفائز " فحصل له رجفة مما رأى من قتل عميه ، فكان يصرع كل قليل .