تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوبتها [١]، وريقها في فمه الشّريف، لأنّه كان يؤثرها [٢] أن تندّي له السّواك بريقها، ونزول الوحي في بيتها، وهو [٣] في لحافها، ولم يتزوّج بكرا سواها، وما حمل عنها من الفقه لم يحمل عن أحد سواها، تزوجها النبيّ ﷺ بمكة وهي ابنة ست، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وتوفي ﷺ وهي بنت ثمان عشرة، وتوفّيت عن خمس وستين سنة، ونقل عنها علم كثير حتى ورد «خذوا نصف دينكم عن الحميراء» [٤] .

وفي رواية: «ثلثي دينكم» [٤] .

وكانت من أكثر الصّحابة حفظا وفتيا، قال في «إعلام الموقعين» [٥]:

والذين حفظت عنهم الفتوى من الصّحابة مائة ونيّف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أمّ المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

قال أبو محمد بن حزم [٦]: ويمكن أن يجمع من فتوى كلّ واحد منهم

[١] في المطبوع: «وفي نوبته» .

[٢] في المطبوع: «يأمرها» وهو صواب أيضا.

[٣] أي النبيّ ﷺ.

[٤] قال الحافظ السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص (١٩٨): حديث: «حذوا شطر دينكم عن الحميراء» قال شيخنا- يعني الحافظ ابن حجر- في تخريج «ابن الحاجب» من إملائه: لا أعرف له إسنادا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث، إلا في «النهاية» لابن الأثير، ذكره في مادة (ح م ر) [١/ ٤٣٨] ولم يذكر من خرجه، قال: ورأيته أيضا في «كتاب الفردوس» لكن بغير لفظه، وذكره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بغير إسناد أيضا، ولفظه: «خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء»، وبيض له صاحب «مسند الفردوس» فلم يخرج له إسنادا، وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه.

[٥] في الأصل، والمطبوع: «معالم الموقعين» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.

[٦] هو علي بن أحمد بن حزم الظاهري الأندلسي، أبو محمد، عالم الأندلس في عصره، وأحد

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ١ · ص ٢٥٩