تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما عند الله وتركت هذا الأمر لمعاوية، فإن كان لي فقد تركته لله، وإن كان له فما ينبغي لي أن أنازعه، ثم قرأ: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ٢١: ١١١ [الأنبياء: ١١١]، وكبّر النّاس فرحا، واختلطوا من ساعتهم، وسمّيت سنة الجماعة، وتمت الخلافة لمعاوية رضي الله عنه، ولله الحمد.

وفيها توفيت أمّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها، وقيل: في سنة خمس وأربعين، وكان النبيّ ﷺ طلقها مرّة، فبكى عمر، واشتد عليه، فنزل جبريل وقال للنبيّ ﷺ: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة لعمر [١] .

وفي رواية: فإنها صوّامة قوّامة، وإنها زوجتك في الجنة [٢] .

وفيها مات صفوان بن أميّة بن خلف القرشي الجمحي، وكان من أشراف قريش، ومسلمة الفتح، وكان هرب يومئذ إلى جدّة [٣]، فاستؤمن له فرجع وطلب من النبيّ ﷺ خيار شهرين فقال له: «لك أربعة» وشهد حنينا فأكثر له ﷺ من غنائمها، فقال: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، وحسن إسلامه، وقدم المدينة فقال له النبيّ ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» [٤]

[١] ذكره الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (١٢/ ١٩٨) من طريق موسى بن عليّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر، فنزل عليه جبريل، فقال: «إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر» والذي في «سنن أبي داود» رقم (٢٢٨٣)، و«النسائي» (٦/ ٢١٣)، و«ابن ماجة» رقم (٢٠١٦) في الطلاق، عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها، وهو صحيح بهذا اللفظ.

[٢] رواه ابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٨٤) من حديث قيس بن زيد أن رسول الله ﷺ طلقها ثم ارتجعها وذلك أن جبريل قال له: «ارجع حفصة فإنها طوقة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة» وهو حديث مرسل. وانظر «مجمع الزوائد» للهيثمي (٩/ ٢٤٤) .

[٣] هي مدينة كبيرة على ساحل البحر الأحمر، تبعد عن مكة قرابة (٣٠) ميلا. انظر خبرها في «معجم البلدان» لياقوت (٢/ ١١٤ و١١٥)، و«الروض المعطار» للحميري ص (١٥٧) .

[٤] رواه البخاري في الجهاد، باب لا هجرة بعد الفتح، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ، وفي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ١ · ص ٢٢٩