تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتفحشوهم ولكن سلوهم في منازلهم فمن أعطى أعطى ومن منع منع

قال أبو حاتم رضي عنه الذي قاله عمر بن الخطاب رحمة الله عليه ورضوانه إذا كان المسئول كريما فإنه إن سئل الحاجة في نادي قومه ولم يكن عنده قضاؤها تشور وخجل وأما إذا كان المسئول لئيما ودفع المرء إلى مسألته في الحاجة تقع له فإنه إن سأله في مجلسه ومسجده كان ذلك أقضى لحاجته لأن اللئيم لا يقضي الحاجة ديانة ولا مروءة وإنما يقضيها إذا قضاها طلبا للذكر والمحمدة في الناس

على أني أستحب للعاقل أن لو دفعه الوقت إلى أكل القد ومص الحصى ثم صبر عليه لكان أحرى به من أن يسأل لئيما حاجة لأن إعطاء اللئيم شين ومنعه حتف

ولقد أنشدني محمد بن عبد الله البغدادي ... إذا أعطى القليل فتى شريف ... فإن قليل ما يعطيك زين

وإن تكن العطية من دني ... فإن كثير ما يعطيك شين ...

أنبأنا أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق حدثنا علي بن خشرم قال سمعت سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي يقول خرجت حاجا فمللت المحمل فنزلت أساير القطرات فقال أتانا أعرابي فقال لي يا فتى لمن الجمال بما عليها قلت لرجل من باهلة قال يا لله أن يعطى الله باهليا كل ما أرى قال فأعجبني ازدراؤه بهم ومعي صرة فيها مائة دينار فرميت بها إليه فقال جزاك الله خيرا وافقت مني حاجة فقلت يا أعرابي أيسرك أن تكون الجمال بما عليها لك وأنت من باهلة قال لا قلت أفيسرك أن تكون من أهل الجنة وأنت باهلي قال بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني من باهلة فقلت يا أعرابي الجمال بما عليها لي وأنا من باهلة قال فرمى بالصرة إلي فقلت سبحان الله ذكرت أنها وافقت منك حاجة قال ما يسرني

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة العقلاء ونزهة الفضلاءص ٢٤٩