تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما فضل عن قوت العيال وكفايتهم، فإذا أعطيتها غيرك أبقت بعدها لك ولهم غنى، وكانت عن استغناء منك ومنهم عنها.

وقيل: خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة.

وفي حديث الخيل «رجل ربطها تغنيا وتعففا» أي استغناء بها عن الطلب من الناس.

(ه س) وفي حديث القرآن «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» أي لم يستغن به عن غيره.

يقال: تغنيت، وتغانيت، واستغنيت.

وقيل: أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منا. وقد جاء مفسرا.

(ه س) وفي حديث آخر «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به» قيل إن قوله «يجهر به» تفسير لقوله «يتغنى به» .

وقال الشافعي: معناه تحسين «1» القراءة وترقيقها، ويشهد له الحديث الآخر «زينوا القرآن بأصواتكم» وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء.

قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنى بالركباني «2» إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية.

وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هجيراهم بالقرآن مكان التغني بالركباني.

وأول من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكرة، فورثه عنه عبيد الله بن عمر، ولذلك يقال:

قراءة العمري «3» . وأخذ ذلك عنه سعيد العلاف بالإباضي.

(ه) وفي حديث الجمعة «من استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد» أي اطرحه الله ورمى به من عينه، فعل من استغنى عن الشيء فلم يلتفت إليه.

وقيل: جزاه جزاء استغنائه عنها، كقوله تعالى: «نسوا الله فنسيهم» .

النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في غريب الحديث والأثرج ٣ · ص ٣٩١