قضيتك وباد شهودي.
قلت: لعل رواية ابن كنانة فيما ذكر حق الدين باق بيد ربه، وقول أصبغ فيما لم يكن باقيا بيده، وإلا فهو خلاف.
الشيخ عن أصبغ: الغيبة علي مثل تسعة أيام ونحوها بعد، وما دونها قرب.
قلت: ووقع في سماع يحيى تمثيل الغيبة البعيدة بالأندلس من مصر، وانظر ما تقدم في القرب والبعد في الحكم علي الغائب، ومن قرب كمن هو على أربعة أيام أو ثمانية في كونه بعلم الحوز عليه كقريب أو كبعيد الغيبة قولا ابن القاسم في سماعه عيسى أولا، وثانيا قائلا: للناس أعذار في عدم القيام في مثل بعد الثمانية الأيام، وإن لم تعرف.
ابن رشد: حكى عيسى في كتاب الجدار قولى ابن القاسم، قال: وأحب إلي أن يكون علي قوله إلا أن يقدم وحقه في يد من حازه في غيبته، فعلم بذلك ثم رجع، ولم يذكر شيئا حتى قام اليوم، وقد طال الزمان بعد أن علم فهو كالحاضر.
ابن رشد: وهذا الخلاف في القريب إنما هو إذا علم، وإن لم يعلم فلا حيازة عليه، وإن كان حاضرا غير أنه في القريب محمول علي غير العلم حتى يثبت عليه، وفي الحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم، والقريب الذي فيه هذا الاختلاف ما كان على مسيرة ثمانية أيام ونحوها، والبعيد مثل الأندلس من مصر أو مصر من المدينة على ما في رسم الأقضية من سماع يحيى ابن القاسم.
الشيخ لابن سحنون عنه: من أدخل من زقاق المسلمين شيئا في داره، ولم يرفع ذلك إلى الحاكم إلا بعد عشرين سنة هدم ورد إلى الزقاق، ولا تملك الأزقة، ولا تحاز.
قال: وما أحدث في طريق المسلمين من كنف وحمامات، ولم يرفع ذلك إلى الحاكم إلا بعد عشر سنين فلا حوز فيه إلا أن يأتي من ذلك أمر قديم كستين سنة ونحوها فيترك؛ لأنه لا يعلم بأي وجه وضع، وتقدم الكلام في توجه يمين التهمة، فانظر الشيخ في كتاب ابن سحنون: من ادعى على رجل جرحا عمدا أو خطأ، ولم يأت ببينة حلف المدعى عليه؛ يريد: إن كان لطخ، فإن حلف برئ، وإن نكل اقتص منه، وقال بعض العلماء: لا يقتص منه.