تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولظاهر عموم قولها: قال ابن دحون في سماع ابن كنانة: من شهدت له بينة بموت موروثة، وأنهم لا يعلمون له وارثا غيره، فإنه يستحلف مع بينته بذلك.

قلت: يستحلف حرف سوء لا خلاف أنه لا يحلف مع بينته.

ابن رشد: قوله: (لا خلاف أنه لا يحلف) غير بين؛ لأنه لو ادعى أحد أنه وارثه، وادعى عليه علمه ذلك لزمته اليمين اتفاقا، فصارت يمينه كيمين الاستحقاق.

وسمع عيسي ابن القاسم: من طلب غريم موكله بدين له عليه بذكر حق فادعى الغريم أنه دفع نصف الحق لموكله، ولا بينة له لم ينفعه ذلك، وغرم جميع الحق، ولا يؤخر للقائه الغريم، فلو غرم، ثم قدم رب الحق فأقر بالقبض، والوكيل معدم أو موسر لم يرجع إلا على رب الحق.

ابن رشد: لم يفرق بين أن يكون الموكل قريبا أو بعيدا، وفرق ابن عبد الحكم بين قربه وبعده، وهو عندي تفسير لهذه الرواية، ولقول أصبغ في نوازله في كتاب البضائع: وقيل: لا يقضى للوكيل حتى يكتب الموكل فيحلف، وإن كان بعيدا على مسألة نوازل عيسى في يمين الاستحقاق.

وفرق بعض أهل النظر بين يمين الاستحقاق ويمين دعوى القضاء: وقيل: إن الوكيل يحلف على العلم، وحينئذ يقتضى، ومضى تحصيله في رسم العتق من سماع عيسى من الأقضية، وظاهر هذه الرواية، وما في نوازل أصبغ: أنه ليس على الإمام أن يستحلف الموكل على قبض حقوقه الغائبة أنه ما قبض منها شيئا، ويكتب له دون يمين خرج أو وكل خلاف كا في رسم العتق من سماع عيسي من كتاب الأقضية: أنه يستحلف في الوجهين معا ما اقتضى، ولا أحال ولا قبض، ثم يكتب له، وعلى ظاهر هذه الرواية جرى العمل.

وقيل: يستحلفه إذا وكل لا إذا خرج، وهو أولى الأقوال، ومعنى قوله: (لم يرجع إلا على رب الحق) معناه أنه لا يلزمه أن يرجع عليه، ويترك رب الحق بل له أن يرجع على من شاء منهما.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ٤٩١