تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر بعض متأخرى الشافعية عن مالك قبول شهادة الولد لأبيه دون الأب لابنه، وهذه حكاية مستنكرة عند المالكية، وربما كانت وهما من ناقلها.

ابن سحنون عنه: شهادة الولدين أن فلانا شج أباهما، وهما مسلمان، والأب عبد أو مكاتب مسلما أو نصرانيا؛ ساقطة.

وكذا لو شهدا لأبيهما، وقد مات نصرانيا بدين على فلان، وترك ولدا نصرانيا، وكذا لو شهدا أن أباهما العبد جنى على رجل جناية، أو أن سيده باعه أو أعطاه أحدا.

ابن عبدوس عن سحنون: وكذا شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه.

ولابن رشد فى نوازل سحنون من كتاب الأقضية الخلاف فى شهادة الأب عند ابنه والابن عنده، وشهادة كل منهما على شهادة صاحبه، وشهادة كل منهما على حكم صاحبه، وشهادة كل منهما مع شهادة صاحبه واحد، قيل: كل ذلك جائز، وهو قول سحنون؛ لأجل إجازته شهادة الأب على قضاء ابنه بعد عزله، وإجازته شهادته عنده إلا أنه شرط كونه مبرزا، وهو تفسير لقوله فى سائر المسائل الأربعة، وهو قول مطرف؛ لإجازته شهادة كل منهما مع شهادة صاحبه، وشهادته على قضائه بعد عزله، وشهادته على شهادته بكذا شهادته عنده، وقيل: ذلك غير جائز، وهو قول أصبغ؛ لمنعه شهادة كل منهما على شهادة صاحبه، وهو الآتى على مذهبه فى سائر المسائا المذكورة.

وفرق ابن الماجشون بين شهادة كل واحد منهما مع صاحبه، وشهادته على شهادته، وبين شهادته على حكمه بعد عزله؛ فأجاز شهادته مع شهادته، ولم يتهم الآخر منهما على إرادته إتمام شهاته ابنه أو أبيه، ولا على إرادة إخفاء شهادته، ولم تجز شهادته على حكمه بعد عزله، وهو تناقض، وتعديل أحدهما الآخر؛ ولم يجزه أحد من أصحاب مالك إلا ابن الماجشون قال: إن لم يكن التعديل نزعه، وليس له قام؛ وإنما نزعه، وقام به إحياء شهادته؛ فلا بأس أن يصفه بالذى تتم به شهادته من عدالته، وفيه بعد.

قلت: وما أدركت قاضيا حفظه من تقديم ولده أو قريبه إلا قاضيا واحدا جعلنا الله من علم الحق وعمل به.

ابن عات لبعض شيوخ الشورى بقرطبة: شهادة الأخوين فى حق واحد لرجل

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٩ · ص ٢٨١