إن كان الشاهد بتعديله أول مرة مشهورا بالعدالة؛ لم يطلب تعديله ثانية ما دام بحاله حسبما تقدم لأصبغ وابن رشد، وإلا ففي الاكتفاء به ما لم تظهر له نقمة، وافتقاره للتعديل ما لم يوجب تكرره شهرة عدالته، ثالثها: ما لم يطل ما بين شهادته سنة، ورابعها: بنحو خمس سنين، وخامسها: بأزيد من ستة أشهر، للأخوين وسحنون مع الشيخ عن ابن كنانة، وسماع عيسى ابن القاسم ولأشهب.
ودليل نقل ابن المناصف عن الأخوين: إن عدل، ثم شهد بعد ستة أشهر؛ لم يطلب تعديله إلا أن يغمز، أو يستريب الحاكم في أمره، وفي اقتصار المازري في النقل عن سحنون على إعادتها بعد شهرين ونحوهما نظر؛ لاقتصار الشيخ على نقله قوله: في نوازله: إن شهد، ثم شهد بعد شهر أو شهرين، أو عام أو عامين؛ طلب تعديله حتى يشتهر تزكيته، ولم يحك ابن رشد عنه خلافه بوجه.
وللشيخ عن ابن حبيب عن الأخوين وأشهب وأصبغ: من عدله رجل، وعجز عن آخر، ثم عدله ثان بعد سنة؛ لم يقبل الأول، وطلب فيه الآن اثنان كان أحدهما الأول أو لا، وإن اجتمع في شخص تعديل وتجريح، ففرق اللخمي في القضاء بالجرح أو بأعدلهما قولان.
وأرى إن اختلفا عن مجلس واحد قضى بالأعدل، وعن مجلسين إن تقاربا؛ فالجرح وإلا فالأخيرة.
ابن رشد في سماع القرينين في تقديم الأعدل أو التجريح ثالثها: التعديل لسماع القرينين، وسحنون، وابن نافع، ومطرف مع ابن وهب في المبسوطة قائلا: هذا إن قال المعدلون: عدل، والمجرحون مسخوط، ولو عينوا جرحته؛ قدمت اتفاقا، والأظهر التجريح.
المازري: قال ابن الطيب: إن لم يكن عدد المعدلين أكثر من المجرحين؛ فالتجريح مقدم إجماعا، وقصر الخلاف على كون عدد المعدلين أكثر؛ لرجحان التعديل بكثرة العدد، ورجحان التجريح باق متعلقه إثبات، وهو ما به الجرحة. ه.
ومتعلق التعديل نفي، وما قاله غير مسلم لنقل ابن شعبان القولين، ومقتضى