تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرر رب المال إنما يلزم محمل كلام ابن الحاجب على ذلك، ومعنى كلام ابن الحاجب أن للعامل حله بدفعه لربه ثمنهما، وإن كان هذا لربه كان للعامل أحرى، بيان الأحروية أن ثبوت ذلك لربه يدخل على العامل الضرر الناشئ عن تصيير تكلفه شراء الزاد، والسفرة مجانا وثبوته للعامل بغرمه ثمنه لا يدخل على رب المال ضررا بحال، وسمع ابن القاسم: من أخذ قراضا فتجهز منه بطعام وكسوة، ثم هلك ربه فللوصي أخذ ذلك المال ويأخذ معه الطعام والكسوة التي اشترى من مال الميت، سحنون: ليس له ذلك؛ لأن ربه لو كان حيا لم يكن له أخذ ذلك منه إلا أن يكون لم يحرك من المال إلا في كسوة نفسه وطعامه فهو كما ذكر ابن رشد معنى ما تكلم عليه مالك هو ما استثناه سحنون، وذلك بين من قوله: ويأخذ معه الطعام والكسوة التي اشترى من مال الميت، يريد ولا تترك له؛ لأنه اشتراها لنفسه ولو قل قدرها إذ لم يعمل بعد بالمال، فقول سحنون صحيح في أنه لا فرق في ذلك بين الوضي وبين ربه لو كان حيا، وتأويله على مالك أنه فرق بين الوجهين غير صحيح، وينبغي إذا أخذت منه الكسوة التي اشترى لنفسه والطعام وأخرج من القراض أن يعطى أجر مثله في ابتياعه الكسوة والطعام.

قلت: لو ثبت له في ذلك حق لما كان لرب القراض أو وصيه حله عليه والحكم بنفوذ حله عليه ملزوم للغو مؤنة شرائه ذلك، ولابن رشد في أول نوازل أصبغ القراض لا يلزم بالعقد يشبه في بعض حالاته الجعل ويفارقه في أكثرها له حكم يخصه شبه المساقات إلا أنه لا يلزم بالعقد.

وفيها: لمالك ليس لرب المال جبر العامل على بيع سلع قراضه لأخذ رأس ماله، وينظر الإمام فيها إن رأى وجه بيعها عجله وإلا أخره إلى إبان سوقها كالحبوب تشترى في الحصاد ترفع لإبان نفاقها والضأن تشترى قبل أيام النحر ترفع ليومه.

اللخمي: وكذا العامل إن أراد تعجيل بيعها وأبى ربها فإن عجله أحدهما قبل أسواقه رد بيعه، فإن فات بها مشتريها مضت بما بيعت به إن كان قيمتها يوم بيعها، والقياس أن يكون للمتعدى عليه مقال على البائع فيغرمه الجوء الذي كان يرجو أن

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٥٤