تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من دعوة المظلوم فيه عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هبيا على الحمى فقال: يا هبي اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان، فإنها إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني ببينة فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفأتركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا.

أبو عمر: فيه ما كان عليه عمر من التقى، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم؛ لأنه لم يداهن عثمان ولا عبد الرحمن وآثر المساكين والضعفاء وبين وجه ذلك، وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم: لا حمى إلا لله ولرسوله يعني إبل الصدقة، وقوله: اضمم جناحك يقول لا تستطل على أحد لمكانك مني، والإحياء في بعيد الموات: في افتقاره لإذن الإمام طريقان:

اللخمي وابن رشد: لا يفتقر.

ابن حبيب عن الأخوين: يستحب.

الباجي: لا يفتقر.

وليحيى عن ابن القاسم: لا يحيا إلا بإذن الإمام، فإن عمرها بغير إذن، فروى ابن سحنون ما علمت اختلافا في أن ذلك له.

ولابن مزين عن ابن نافع مثله، وقال في الذي يقتطع الموات البعيد فيحييه بغير إذن الإمام ينظر فيه الإمام إن رأى إخراجه أخرجه.

قلت: فيكون فيه بعد الوقوع لابن نافع قولان، وفي قريبه طريقان.

الباجي: لابن سحنون عن مالك، وابن القاسم وأشهب لا يحيا إلا بإذن الإمام.

ابن عبدوس عن أشهب: يحييها من شاء بغير إذنه.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٨ · ص ٤٠١