تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القصار: القياس القرب فيه كالبعد والتفريق بينهما استحسان لأن يسير العمل في الصلاة عفو.

الباجي: قوله: التفريق بين القرب والبعد استحسان صحيح في الموقوف طرفاه، وهو في الصلاة قياس صحيح حق، واجب لعسر الاحتراز من يسير العمل في الصلاة، أما النكاح الموقوف طرفاه، وقد وجد جميعه؛ فالقرب فيه كالعبد؛ لأنه إن وقع صحيحا؛ وجب جوازه، ولو طالت مدته، وإن وقع فاسدا؛ فسخ، ولو بالقرب؛ فإنه أجاز البيع الموقوف، ولو طالت مدته، وغنما يفترق ذلك في الموقوف أحد طرفيه على الآخر؛ لأن سنة النكاح اتصال طرفيه، ولا بد فيه من يسير مهلة، فيجب أن يكون في أجزاء الموقوف طرفاه مطلقا ومنعه قولان، والمنع الصحيح، واختاره ابن القصار.

والموقوف أحد طرفيه على الآخر في كراهة ما قرب منه قولان، ولأبي زيد عن ابن القاسم في جارية زوجها وليها إن رضيت؛ يفسخ ولو قربت، قيل: فإن دخلت قال: ما أدري، وكأنه ضعف فسخه؛ فلا خلاف على هذا في صحته؛ إنما الخلاف في كراهته، وفي جواز ما بعد منه، وإبطاله قولان.

روى ابن حبيب: لا يقام عليه، ولو بعد البناء، وقاله أصبغ مرة، وقال أخرى: يؤمران بفسخه قبل البناء دون جبر.

قال: وقد قال مالك: إن أجازته جاز، وقال مرة: لا أحب المقام عليه، ولو أجازته.

قلت: الفرق بين الضربين أن الأول لم يتقرر فيه مجموع حقيقة الإيجاب والقبول، والثاني تقرر فيه مقيد الخيار، والأول يمتنع كون تمامه إن تم يوم نزل؛ بل يوم تم، والثاني يمكن فيه ذلك، وذكر ابن زرقون عنه بدل ما نقلناه عنه ثانيا معطوفا على ما نقلناه عنه أولا ما نصه: أو يكون موقوفا طرفاه على رضى المرأة، ورضى الرجل، ويكمل الولي العقد على نفسه.

ابن رشد: في إمضاء الموقوف على رضى أحد الزوجين القريب المجهول وقفه للآخر ثالث الروايات: يستحب فسخه لا بحكم، ولأصبغ: يؤمران قبل البناء بالفسخ دون حكم به.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٣ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٣ · ص ٢١١