تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتانا بخبز له حامض ... كمثل الدراهم في رقته

إذا ما تنفس حول الخوان ... تطاير في البيت من خفته

فنحن كظوم له كلنا ... نرد التنفس من خشيته

فيكلمه اللحظ من رقة ... ويأكله الوهم من قلته

نزل رجل من العرب ببخيل، فقدم إليه جرادا، فعافه وأمر برفعه، وقال:

لحا الله بيتا ضمني بعد هجعة ... إليه دجوجي من الليل مظلم

فأبصرت شيخا قاعدا بفنائه ... هو العير إلا أنه يتكلم

أتانا ببرقان الدبى في إنائه ... ولم يك برقان الدبى لي مطعم

فقلت له غيب إناءك واعتزل ... فهذا وهذا لا أبا لك مسلم

ضاف القطامي الشاعر في ليلة ريح ممطرة عجوزا من محارب، فلم تقره شيئا؛ فرحل عنها وقال:

تضيفت في برد وريح تلفني ... وفي طرمساء غير ذات كواكب

إلى حيزبون توقد النار بعدما ... تلفعت الظلماء من كل جانب

تصلى بها برد العشاء ولم تكن ... تخال وميض النار يبدو لراكب

فما راعها إلا بغام مطيتي ... تريح بمحسور من الصوت لاغب «1»

فجنت جنونا من دلاث مناخة ... ومن رجل عاري الأشاجع شاحب «2»

سرى في جليد الليل حتى كأنما ... تخرم بالأطراف شوك العقارب «3»

تقول وقد قربت كوري وناقتي ... إليك فلا تذعر علي ركائبي

فسلمت والتسليم ليس يسرها ... ولكنه حق على كل جانب «4»

فردت سلاما كارها ثم أعرضت ... كما انحاشت الأفعى مخافة ضارب

فلما تنازعنا الحديث سألتها ... من الحي؟ قالت: معشر من محارب

العقد الفريد · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٧ · ص ٢١٠