تخطَّ إلى المحتوى

الأنبياء يا ضعيف؟ والله لولا أني مقيد لأمرت جبريل يدمدمها «1» عليكم! قال:

فالمقيد لا تجاب له دعوة؟ قال: نعم؛ الأنبياء خاصة إذا قيدت لم يرتفع دعاؤها! فضحك سليمان، وقال له أنا أطلقك وأمر جبريل، فإن أطاعك آمنا بك وصدقناك.

قال: صدق الله: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم

«2» ! فضحك سليمان، وسأل عنه فشهد عنده أنه ممرور «3» ، فخلى سبيله.

المأمون وآخر

: قال ثمامة بن أشرس: شهدت المأمون أتي برجل ادعى النبوة وأنه إبراهيم الخليل، فقال المأمون: ما سمعت أجرأ على الله من هذا. قلت: أكلمه. قال: شأنك به.

فقلت له: يا هذا، إن إبراهيم كانت له براهين. قال: وما براهينه؟ قلت: أضرمت له نار وألقي فيها فصارت بردا وسلاما؛ فنحن نضرم لك نارا ونطرحك فيها، فإن كانت عليك بردا كما كانت على إبراهيم آمنا بك وصدقناك. قال: هات ما هو ألين علي من هذا. قال: براهين موسى. قال: وما كانت براهين موسى؟ قال: عصاه التي ألقاها فصارت حية تسعى تلقف»

ما يأفكون، وضرب بها البحر فانفلق؛ وبياض يده من غير سوء. قال: هذا أصعب؛ هات ما هو ألين من هذا. قلت: براهين عيسى. قال: وما براهين عيسى؟ قلت: كان يحيي الموتى، ويمشي على الماء، ويبريء الأكمه والأبرص. فقال في براهين عيسى جئت بالطامة الكبرى! قلت: لا بد من برهان! فقال: ما معي شيء من هذا؛ قد قلت لجبريل: إنكم توجهوني إلى شياطين، فأعطوني حجة أذهب بها إليهم، وأحتج عليهم؛ فغضب وقال: بدأت أنت بالشر قبل كل شيء، اذهب الآن فانظر ما يقول لك القوم. وقال: هذا من الأنبياء لا يصلح إلا للحمر. فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا هاج به مرار، وأعلام ذلك فيه. قال:

صدقت؛ دعه.

العقد الفريد · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.