المأمون وابن أكثم مع آخر
: ادعى رجل النبوة في أيام المأمون، فقال ليحيى بن أكثم: امض بنا مستترين حتى ننظر إلى هذا المتنبيء وإلى دعواه. [قال يحيى] : فركبنا متنكرين ومعنا خادم، حتى صرنا إليه، وكان مستترا بمذهبة، فخرج آذنه وقال: من أنتما؟ فقلنا: رجلان يريدان أن يسلما على يديه. فأذن لهما ودخلا، فجلس المأمون عن يمينه، ويحيى عن يساره؛ فالتفت إليه المأمون فقال له: إلى من بعثت؟ قال: إلى الناس كافة. قال: فيوحى إليك، أم ترى في المنام، أم ينفث في قلبك، أم تناجى، أم تكلم؟ قال: بل أناجى وأكلم. قال: ومن يأتيك بذلك؟ قال: جبريل، قال: فمتى كان عندك؟ قال: قبل أن تأتيني بساعة! قال: فما أوحى إليك؟ قال: أوحى إلي أنه سيدخل علي رجلان، فيجلس أحدهما عن يميني والآخر عن يساري؛ فالذي عن يساري ألوط خلق الله! قال المأمون: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله! وخرجا يتضاحكان.
ابن عباس ومتنبيء
: تنبأ رجل بالكوفة وأحل الخمر، ولقي ابن عياش، وكان مغرما بالشراب، فقال له: أشعرت أنه بعث نبي يحل الخمر؟ قال: إذا لا يقبل منه حتى يبرىء الأكمه والأبرص. وأتى به عامل الكوفة، فاستتابه فأبى أن يتوب ويرجع، فأتته أمه تبكي، فقال لها: تنحي ربط الله على قلبك كما ربط على قلب أم موسى! وأتاه أبوه يطلب إليه، فقال: له: تنح يا آزر! فأمر به العامل فقتل وصلب.
بعض الكوفيين مع آخر
: وذكر بعض الكوفيين قال: بينا أنا جالس بالكوفة في منزلي، إذ جاءني صديق لي، فقال لي: إنه ظهر في الكوفة رجل يدعي النبوة، فقم بنا إليه نكلمه ونعرف ما عنده. فقمت معه، فصرنا إلى باب داره، فقرعنا الباب وسألنا الدخول عليه، فأخذ علينا العهود والمواثيق إذا دخلنا عليه وكلمناه وسألناه، إن كان على حق اتبعناه، وإن كان على غير ذلك كتمنا عليه ولم نؤذه؛ فدخلنا فإذا شيخ خراساني أخبث من رأيت