تخطَّ إلى المحتوى

ابن حازم وآخر

: قال: وإني لقاعد على مجلس عبد الله بن خازم وهو على الجسر ببغداد، فإذا بجماعة قد أحاطت برجل ادعى النبوة، فقدم إلى عبد الله؛ فقال له: أنت نبي؟ قال:

نعم. قال: وإلى من بعثت؟ قال: وما عليك؟ بعثت إلى الشيطان! فضحك عبد الله بن حازم وقال: دعوه يذهب إلى الشيطان الرجيم!

ابن أشرس وآخر

: وقال ثمامة بن أشرس: كنت في الحبس، فأدخل علينا رجل ذو هيئة وبزة ومنظر، فقلت له: من أنت جعلت فداك؟ وما ذنبك؟ - وفي يدي كأس دعوت بها لأشربها- قال: جاءوا بي هؤلاء السفهاء لأني جئت بالحق من عند ربي، أنا نبي مرسل! قلت: جعلت فداك! معك دليل؟ قال: نعم، معي أكبر الأدلة؛ ادفعوا إلي امرأة أحبلها لكم، فتأتي بمولود يشهد بصدقي! قال ثمامة: فناولته الكأس وقلت له:

اشرب، صلى الله عليك!

ابن عتاب وآخر

: محمد بن عتاب قال: رأيت بالرقة أيام الرشيد جماعة أحاطت برجل، فأشرفت عليه، فإذا رجل له جهارة «1» وبنية، قلت: ما قصة هذا؟ قالوا: ادعى النبوة. قلت:

كذبتم عليه، مثل هذا لا يدعي الباطل! فرفع رأسه إلي فقال: وما علمك أنهم قالوا علي الباطل؟ قلت له: وأنت نبي قال: نعم. قلت له: ما دليلك؟ قال: دليلي أنك ولد زنا! قلت: نبي يقذف المحصنات؟ قال: بهذا بعثت! قلت: أنا كافر بما بعثت به! قال: ومن كفر فعليه كفره. فإذا حصاة عائرة «2» جاءت حتى صكت صلعته، قال: ما رماها إلا ابن الزانية، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: ما أردتم بي خيرا حين طرحتموني في يدي هؤلاء الجهال.

العقد الفريد · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.