ذلك فقال إنما اكرم ما أكرم الله، وأهين ما أهان الله.
وشرد بعير له، فجعل بعيرين لمن دل عليه، فقيل له: أتجعل بعيرين في بعير؟
قال: إنكم لا تعرفون فرحة من وجد ضالته! وافترس الذئب له شاة، فقال لرجل: خلصها من الذئب وخذها، فان فعلت فأنت والذئب واحد.
وساوم رجل هبنقة «1» فقال: اشتريتها بستة، وهي خير من سبعة، وأعطيت فيها ثمانية، وإن أردتها بتسعة، وإلا فزن عشرة! وكان باقل الذي يضرب به المثل في العي، اشترى شاة بأحد عشر درهما فسئل:
بكم اشتريت الشاة؟ ففتح يديه جميعا وأشار بأصابعه وأخرج لسانه، ليتم العدد أحد عشر.
الفرزدق والجرنفش
ولما قرب الفرزدق رأس بغلته من الماء، قال له الجرنفش: نح رأس بغلتك حلق الله شأفتك! قال: لماذا عافاك الله؟ قال لانك كذوب الحنجرة زاني الكمرة، فصاح الفرزدق: يا بني سدود. فاجتمعوا إليه، فقال: سودوا الجرنفش عليكم، فما رأيت فيكم أعقل منه.
الجرنفش وهبنقة
قال الأصمعي: سوبق بين الجرنفش وهبنقة، أيهما أجن وأحمق، فجاء جرنفش بحجارة خفاف من جص، وجاء هبنقة بحجارة ثقال وترس، فبدأ الجرنفش فقبض على حجر. ثم قال: دري عقاب، بلبن وأشخاب! ثم رفع صوته وقال: الترس! فرمى الترس فأصابه، فانهزم هبنقة، فقيل له: لم انهزمت؟ فقال: إنه قال: الترس! ورمى الترس فلم يخطئه، فلو أنه قال العين ورماها أما كان يصيب عيني؟