يكن عدلا شاملا، وإلا يسعني ما يسع قومي. قال: هيهات! لمظكم «1» ابن أبي طالب الجرأة على السلطان، فبطيئا ما تفطمون، وغركم قوله:
فلو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وقوله:
ناديت همدان والأبواب مغلقة ... ومثل همدان سنى فتحة الباب «2»
كالهندواني لم تفلل مضاربه ... وجه جميل وقلب غير وجاب «3»
اكتبوا لها بحاجتها.
وفود بكارة الهلالية على معاوية
محمد بن عبد الله الخزاعي عن الشعبي قال: استأذنت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان، فأذن لها، وهو يومئذ بالمدينة، فدخلت عليه، وكانت امرأة قد أسنت وعشى «4» بصرها وضعفت قوتها، ترعش بين خادمين لها؛ فسلمت وجلست. فرد عليها معاوية السلام، وقال: كيف أنت يا خالة؟ قالت: بخير يا أمير المؤمنين. قال:
غيرك الدهر! قالت. كذلك هو ذو غير، من عاش كبر ومن مات قبر. قال عمرو ابن العاص: هي والله القائلة يا أمير المؤمنين:
يا زيد دونك فاستشر «5» من دارنا ... سيفا حساما في التراب دفينا
قد كنت أذخره ليوم كريهة ... فاليوم أبرزه الزمان مصونا
قال مروان: وهي والله القائلة يا أمير المؤمنين:
أترى ابن هند للخلافة مالكا ... هيهات ذاك وإن أراد بعيد