فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم: هذا كتاب من محمد رسول الله إلى مخلاف خارف، وأهل جناب الهضب، وجفاف الرمل، مع وفدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن أسلم من قومه، أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها، ويرعون عفاها، لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصدقة الثلب «1»
والناب والفصيل والفارض الداجن والكبش الحوري؛ وعليهم الصالغ «2» والقارح.
وفود النخع على النبي صلى الله عليه وسلم
قدم أبو عمرو النخعي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رأيت في طريقي هذه رؤيا، رأيت أتانا تركتها في الحي ولدت جديا أسفع أحوى «3» . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من أمة تركتها مصرة «4» حملا؟ قال: نعم، تركت أمة لي أظنها قد حملت؟ قال: فقد ولدت غلاما وهو ابنك. قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال:
ادن مني. فدنا منه؛ فقال: هل بك برص تكتمه؟ قال نعم، والذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به. قال: فهو ذلك. قال: ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملجان ومسكتان. قال: ذلك ملك العرب عاد إلى أفضل زيه وبهجته. قال:
ورأيت عجوزا شمطاء تخرج من الأرض قال: تلك بقيه الدنيا. قال: ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو، ورأيتها تقول: لظى لظى! بصير وأعمى! أطعموني! آكلكم آكلكم! أهلككم ومالكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
تلك فتنة في آخر الزمان. قال: وما الفتنة يا رسول الله؟ قال: يقتل الناس إمامهم ثم