وفود رؤبة على أبي مسلم
الأصمعي قال: حدثنا رؤبة قال: قدمت على أبي مسلم صاحب الدعوة، فأنشدته، فناداني: يا رؤبة، فنوديت له من كل مكان: يا رؤبة! فأجبت:
لبيك إذ دعوتني لبيكا ... أحمد ربا ساقني إليكا
الحمد والنعمة في يديكا
قال: بل في يدي الله عز وجل. قلت: وأنت لما أنعمت حمدت. ثم استأذنت في الإنشاد فأذن لي، فأنشدته:
ما زال يأتي الملك من أقطاره ... وعن يمينه وعن يساره
مشمرا لا يصطلي بناره ... حتى أقر الملك في قراره
فقال: إنك أتيتنا وقد شف «1» المال واستنفضه الإنفاق، وقد امرنا لك بجائزة وهي تافهة يسيرة، ومنك العود وعلينا المعول، والدهر أطرق مستتب «2» ، فلا تلق بجنبيك الأسدة «3» .
قال: فقلت: الذي أفادني الأمير من كلامه أحب إلي من الذي أفادني من ماله.
وفود العتابي على المأمون
الشيباني قال: كان كلثوم العتابي أيام هارون الرشيد في ناحية المأمون، فلما خرج إلى خراسان شيعه إلى قومس حتى وقف على سنداد كسرى، فلما حاول وداعه قال له المأمون: لا تدع زيارتنا إن كان لنا من هذا الأمر شيء. فلما أفضت الخلافة إلى المأمون وفد إليه العتابي زائرا، فحجب عنه، فتعرض ليحيى بن أكثم فقال: أيها القاضي، إن رأيت أن تذكر بي أمير المؤمنين. فقال له يحيى: ما أنا بالحاجب. قال