كم من ضرير أمير المؤمنين لدى ... أهل الحجاز دهاه البؤس والضرر
أصابت السنة الشهباء ما ملكت ... يمينه فحناه الجهد والكبر «1»
ومن قطيع الحشا عاشت مخبأة ... ما كانت الشمس تلقاها ولا القمر
لما اجتلتها صروف الدهر كارهة ... قامت تنادي بأعلى الصوت: يا عمر!
وفود دكين الراجز على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
قال دكين بن رجاء الفقيمي الراجز: مدحت عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم صعابا، فكرهت أن أرمي بها الفجاج فتنتشر علي، ولم تطب نفسي ببيعها، فقدمت علينا رفقة من مصر، فسألتهم الصحبة، فقالوا: إن خرجت الليلة. فقلت: إني لم أودع الأمير ولابد وداعه.
قالوا: فإن الأمير لا يحجب عن طارق ليل. فاستأذنت عليه، فأذن لي وعنده شيخان لا أعرفهما. فقال لي: يا دكين، إن لي نفسا تواقة، فإن أنا صرت إلى أكثر مما أنا فيه فبعين ما أرينك. قلت له: أشهد لي بذلك أيها الأمير. قال: إني أشهد الله. قلت:
ومن خلقه! قال: هذين الشيخين. قلت لأحدهما: من أنت يرحمك الله أعرفك؟ قال:
سالم بن عبد الله. فقلت: لقد استسمنت الشاهد. وقلت للآخر: من أنت يرحمك الله؟
قال: أبو يحيى مولى الأمير. وكان مزاحم يكنى أبا يحيى. قال دكين: فخرجت بهن إلى بلدي، فرمى الله في أذنابهن بالبركة، حتى اتخذت منهن الضياع والرباع والغلمان.
فإني لبصحراء فلج «2» ، إذا بريد يركض إلى الشام، فقلت له: هل من مغربة خبر؟
قال: مات سليمان بن عبد الملك. قلت: فمن القائم بعده؟ قال: عمر بن عبد العزيز.
قال: فأنخت قلوصي فألقيت عليها أداتي وتوجهت عنده؛ فلقيت جريرا في الطريق