عنه؟ قال: وسعهم بالفضل وأقنعهم بالعدل. قال: فكيف تصنعون إذا لقيتم عدوكم؟
قال: نلقاهم بحدنا فنطمع فيهم، ويلقونا بحدهم فيطمعون فينا. قال: كذلك الحد إذا لقي الحد. قال: فما حال قطري؟ قال: كادنا ببعض ما كدناه. قال: فما منعكم من اتباعه؟ قال: رأينا المقام من ورائه خيرا من اتباعه. قال: فأخبرني عن ولد المهلب.
قال: أعباء القتال بالليل، حماة السرح بالنهار. قال: أيهم أفضل؟ قال: ذلك إلى أبيهم. قال: لتقولن. قال: هم كحلقة مضروبة لا يعرف طرفاها. قال: أقسمت عليك هل روأت «1» في هذا الكلام؟ قال: ما أطلع الله على غيبه أحدا. فقال الحجاج لجلسائه: هذا والله الكلام المطبوع لا الكلام المصنوع.
وفود جرير على عبد الملك بن مروان
لما مدح جرير بن الخطفي الحجاج بن يوسف بشعره الذي يقول فيه:
من سد مطلع النفاق عليكم ... أم من يصول كصولة الحجاج
وبشعره الذي يقول فيه:
أم من يغار على النساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج «2»
وقوله:
دعا الحجاج مثل دعاء نوح ... فأسمع ذا المعارج فاستجابا
قال له الحجاج: إن الطاقة تعجز عن المكافأة، ولكني موفدك على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فسر إليه بكتابي هذا فسار إليه؛ ثم استأذنه في الإنشاد فأذن له، فقال:
أتصحو أم فؤادك غير صاحي