وفود الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه
أبو بكر بن أبي شيبة قال: وفد الحسن بن علي رضي الله عنهما على معاوية بعد عام الجماعة، فقال له معاوية: والله لا حبونك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك. فأمر له بمائة ألف.
وفي بعض الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته فاطمة، فوجد الحسن طفلا يلعب بين يديها، فقال لها: إن الله تعالى سيصلح على يدي ابنك هذا بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وفود زيد بن منية على معاوية رحمه الله
العتبي قال: قدم زيد بن منية على معاوية من البصرة- وهو أخو يعلى ابن منية صاحب جمل عائشة، ومتولي تلك الحروب، ورأس أهل البصرة. وكان عتبة بن أبي سفيان قد تزوج ابنة يعلي بن منية- فلما دخل على معاوية شكا إليه دينا لزمه. فقال:
يا كعب، أعطه ثلاثين ألفا. فلما ولى قال: وليوم الجمل ثلاثين ألفا أخرى. ثم قال له الحق بصهرك- يعني عتبة- فقدم عليه مصر، فقال: إني سرت إليك شهرين، أخوض فيهما المتالف، ألبس أردية الليل مرة، وأخوض في لجج السراب أخرى، موقرا من حسن الظن بك، وهاربا من دهر قطم، ودين لزم، بعد غنى جدعنا به أنوف الحاسدين، فلم أجد إلا إليك مهربا وعليك معولا. فقال عتبة: مرحبا بك وأهلا؛ إن الدهر أعاركم غنى، وخلطكم بنا، ثم استرد ما أمكنه أخذه، وقد أبقى لكم منا ما لا ضيعة معه، وأنا واضع يدي ويدك بيد الله فأعطاه ستين ألفا، كما أعطاه معاوية رحمه الله.