إجتمعت لرسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال عتبة بن ربيعة لهم: دعوني حتى أقومَ إليه أُكلمه فإني عسى أن أكون أرفقَ به منكم، فقام عتبة حتى جلس إليه فقال: يا ابن أخي، أراكَ أوسطنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلت على قومك ما لم يُدخل رجل على قومه مثله فإنْ كنت تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك أنْ يُجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا. وإن كنت تطلب شَرَفًا فنحن نشرِّفك حتى لا يكون أحد من قومك أشرف منك ولا نقطع أمرًا دونك. وإن كان هذا عن ملمَ يصيبك فلا تقدر على النزوع منه بذلنا لك خزائننا حتى نُعْذَر في طلب الطبِّ لذلك منك. وإن كنت تريد ملكًا ملَّكناك.
فقال رسول الله ﷺ «أَفرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم. قال: فقرأ عليه رسول الله ﷺ حم السَّجْدة، حتى مرَّ بالسجدة، فسجد رسول الله ﷺ وعتبة مُلْقٍ يده خَلْف ظهره حتى فرغ من قراءتها، ثم قام عتبة ما يدري ما يرجع به إلى نادي قومه، فلما رأوه مقبلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجه غير ما قام من عندكم، فجلس إليهم فقال: يا معشر قريش، قد كلمته بالذي أمرتموني به حتى إذ فرغت كلمني بكلام لا والله ما سمعت أذناي مثله قط وما دريت ما أقول له يا معشر قريش، فأطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده واتركوا الرجل واعتزلوه، فوالله ما هو بتارك ما هو عليه، وخلُّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليكم يكن شرفه شرفكم وعزه عزكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأت يا أبا الوليد. وهكذا ذكره ابن إسحاق بطوله كما ذكر في البداية، وأخرجه البيهقي أيضًا من حديث عمر مختصرًا، قال ابن كثير في البداية: وهذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه.