وأقْبِل. فأسلم كعب وقال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله ﷺ ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله ﷺ ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ مع أصحابه مكان المائدة من القوم متحلِّقون معه حلقة دون حلقة، يلتفت إلى هؤلاء مرَّة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم. قال كعب: فأنخت راحلتي بباب المسجد فعرفت رسول الله ﷺ بصفة، فتخطَّيت حتى جلست إِليه فأسلمت فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله، الأمانَ يا رسول الله. قال: «ومن أنت» قلت: أنا كعب بن زهير قال: «أنت الذي تقول» ثم التفت إلى أبي بكر، فقال: «كيف قال يا أبا بكر؟» فأنشده أبو بكر رضي الله عنه:
سقاك أبو بكر بكأس رويّة
وأنهلك المأمور منها وعلَّكا
قال: يا رسول الله، ما قلت هكذا. قال: «وكيف قلت؟» قال: إنما قلت:
سقاك أبو بكر بكأس روية
وأنهلك المأمون منها وعلَّكا
فقال رسول الله ﷺ «مأمون والله» ثم أنشده القصيدة كلَّها حتى أتى على آخرها - فذكر القصيدة.
وأخرج الحاكم أيضًا عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال: أنشد النبي ﷺ كعبُ بن زهير «بانت سعاد» في مسجده بالمدينة فلما بلغ قوله:
إنَّ الرسول لَسَيْفٌ يُستضاء به
وصارم من سيوف الله مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم
ببطن مكة لما أسلموا زُولوا