قال محمد بن علي بن محمد الشوكاني في تفسيره
" أَيْ قَادِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ " (1)
69. المُقِيتُ
يقول الحق تبارك وتعالى ﴿وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً (85)﴾ سورة النساء
قال محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره
" قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (مُقِيتًا) مَعْنَاهُ مُقْتَدِرًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وَكُنْتُ عَلَى مَسَاءَتِهِ مُقِيتًا
أَيْ قَدِيرًا. فَالْمَعْنَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ قُوَّتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقِيتُ. عَلَى مَنْ رَوَاهُ هَكَذَا، أَيْ مَنْ هُوَ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ مِنْ عِيَالٍ وَغَيْرِهِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. يَقُولُ مِنْهُ: قُتُّهُ أَقُوتُهُ قَوْتًا، وَأَقَتُّهُ أُقِيتُهُ إِقَاتَةً فَأَنَا قَائِتٌ وَمُقِيتٌ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَقَاتَ يُقِيتُ. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
. . إِنِّي عَلَى الْحِسَابِ مُقِيتُ فَقَالَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ: إِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْمَوْقُوفِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمُقِيتُ الْحَافِظُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْمُقِيتُ الْمُقْتَدِرُ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقُوتِ، وَالْقُوتُ مَعْنَاهُ مِقْدَارُ مَا يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمُقِيتُ الَّذِي يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ قُوتَهُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ وَ " يُقِيتُ " ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ: وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ: الْمُقِيتُ الْمُقْتَدِرُ، وَالْمُقِيتُ الْحَافِظُ وَالشَّاهِدُ، وَمَا عِنْدَهُ قِيتُ لَيْلَةٍ وَقُوتُ لَيْلَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ " (2).
70. المَلِكُ
(1) تفسير فتح القدير» تفسير سورة القمر» تفسير قوله تعالى " ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر "/ الجزء الأول
(2) الجامع لأحكام القرآن» سورة النساء» قوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب/ الجزء الخامس