تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهُوَ مُقَابِلٌ لِإِلْحَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَأُولَئِكَ جَعَلُوا الْمَخْلُوقَ بِمَنْزِلَةِ الْخَالِقِ، وَسَوَّوْهُ بِهِ، وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا الْخَالِقَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْسَامِ الْمَخْلُوقَةِ، وَشَبَّهُوهُ بِهَا - تَعَالَى - وَتَقَدَّسَ عَنْ إِفْكِهِمْ.

الثَّالِثُ: إِلْحَادُ النُفَاةِ، وَهُمْ قِسْمَانِ: قِسْمٌ أَثْبَتُوا أَلْفَاظَ أَسْمَائِهِ - تَعَالَى - دُونَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، فَقَالُوا: رَحْمَنٌ رَحِيمٌ بِلَا رَحْمَةٍ، عَلِيمٌ بِلَا عِلْمٍ، حَكِيمٌ بِلَا حِكْمَةٍ، قَدِيرٌ بِلَا قُدْرَةٍ، سَمِيعٌ بِلَا سَمْعٍ، بَصِيرٌ بِلَا بَصَرٍ، وَاطَّرَدُوا بَقِيَّةَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى هَكَذَا، وَعَطَّلُوهَا عَنْ مَعَانِيهَا وَمَا تَقْتَضِيهِ وَتَتَضَمَّنُهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِنَّمَا أَثْبَتُوا الْأَلْفَاظَ دُونَ الْمَعَانِي تَسَتُّرًا، وَهُوَ لَا يَنْفَعُهُمْ.

وَقِسْمٌ لَمْ يَتَسَتَّرُوا بِمَا تَسَتَّرَ بِهِ إِخْوَانُهُمْ، بَلْ صَرَّحُوا بِنَفْيِ الْأَسْمَاءِ، وَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي، وَاسْتَرَاحُوا مِنْ تَكَلُّفِ أُولَئِكَ، وَصَفُوا اللَّهَ - تَعَالَى - بِالْعَدَمِ الْمَحْضِ الَّذِي لَا اسْمَ لَهُ وَلَا صِفَةَ، وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ جَاحِدُونَ لِوُجُودِ ذَاتِهِ - تَعَالَى - مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ.

وَكُلُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْسَامِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ مُقَابِلَهُ، وَهُمْ كَمَا قَالُوا كُلُّهُمْ كَفَّارٌ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِثْبَاتِ، الْوَاقِفِينَ مَعَ كَلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ " (1).

قال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره لذات الآية

" هُمُ الْمُشْرِكُونَ عَدَلُوا بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمُّوا بِهَا أَوْثَانَهُمْ فَزَادُوا وَنَقَصُوا، فَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ " اللَّهِ " وَالْعُزَّى مِنَ " الْعُزَيْزِ "، وَمَنَاةَ مِنَ " الْمَنَّانِ "، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ.

(1) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد» شرح منظومة سلم الوصول» فصل انقسام التوحيد إلى نوعين وبيان النوع الأول» تفسير قوله تعالى " وذروا الذين يلحدون في أسمائه " / الجزء الأول

هو الله .. أسماء الله الحسنى · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هو الله .. أسماء الله الحسنىص ٥