وَهَذِهِ صِفَةٌ يَسْتَحِقُّهَا بِذَاتِهِ.
وَقِيلَ: الكَرِيمُ: الكَثِيرُ الخَيْرِ.
وَقِيلَ: المُحْسِنُ بِمَا لا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَالصَّفُوحُ عَنْ حَقٍّ وَجَبَ لَهُ.
وَهُوَ عَلَى هَذَا المَعْنَى مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ" (1).
59. اللَّطِيفُ
يقول الحق تبارك وتعالى ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)﴾ سورة الأنعام
قال محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره
" وَالْلَّطِيفُ: الْعَالِمُ بِخَبَايَا الْأُمُورِ وَالْمُدَبِّرُ لَهَا بِرِفْقٍ وَحِكْمَةٍ " (2).
60. المُؤْمِنُ
يقول الحق تبارك وتعالى ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (23)﴾ سورة الحشر
قال محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسير معناه
" الْمُؤْمِنُ أَيِ الْمُصَدِّقُ لِرُسُلِهِ بِإِظْهَارِ مُعْجِزَاتِهِ عَلَيْهِمْ وَمُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَمُصَدِّقُ الْكَافِرِينَ مَا أَوْعَدَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ. وَقِيلَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَيُؤْمِنُ عِبَادَهُ مِنْ ظُلْمِهِ ; يُقَالُ: آمَنَهُ مِنَ الْأَمَانِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْخَوْفِ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ; قَالَ النَّابِغَةُ:
وَالْمُؤْمِنُ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرَ يَمْسَحُهَا رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الْغِيلِ وَالسَّنَدِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي وَحَّدَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُخْرِجَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ. وَأَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ نَبِيٍّ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْ يُوَافِقُ اسْمُهُ اسْمَ نَبِيٍّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَاقِيهِمْ: أَنْتُمُ
(1) الاعتقاد إلى سبيل الرشاد للبيهقي» باب ذكر الأسماء التي رويناها على طريق الإيجاز
(2) التحرير والتنوير» سورة الملك/ الجزء الثلاثون