وَقِيلَ: هُوَ تَسْمِيَتُهُمُ الْأَصْنَامَ آلِهَةً. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ أَيْ يَكْذِبُونَ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: الْإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ: تَسْمِيَتُهُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ بِهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَلَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّوْقِيفِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَوَادًا وَلَا يُسَمَّى سَخِيًّا، وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْجَوَادِ، وَيُسَمَّى رَحِيمًا وَلَا يُسَمَّى رَفِيقًا، وَيُسَمَّى عَالِمًا وَلَا يُسَمَّى عَاقِلًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النِّسَاءِ 142) وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: " وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ " (آلُ عِمْرَانَ - 54)، وَلَا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ: يَا مُخَادِعُ، يَا مَكَّارُ، بَلْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا التَّوْقِيفُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ، فَيُقَالُ: يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا عَزِيزُ، يَا كَرِيمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ. ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الْآخِرَةِ " (1).
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر (ابن قيم الجوزية)
" وَنَفْيُ مَعَانِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مِنْ أَعْظَمِ الْإِلْحَادِ فِيهَا، قَالَ تَعَالَى وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَدُلَّ عَلَى مَعَانٍ وَأَوْصَافٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْبَرَ عَنْهَا بِمَصَادِرِهَا وَيُوصَفُ بِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَصَادِرِهَا، وَأَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ، وَأَثْبَتَهَا لَهُ رَسُولُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوِيَّ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَمَعْنَاهُ الْمَوْصُوفُ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا فَالْعَزِيزُ مَنْ لَهُ الْعِزَّةُ، فَلَوْلَا ثُبُوتُ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ لَهُ لَمْ يُسَمَّ قَوِيًّا وَلَا عَزِيزًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ، فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ " (2).
قول بن عثيمين في أسماء الله الحسنى
(1) تفسير البغوي» سورة الأعراف» تفسير قوله تعالى " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " / الجزء الثالث
(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» فصل دلالة على توحيد الأسماء والصفات/ الجزء الأول / صفحة 52