تخطَّ إلى المحتوى

وهو المبالغون في الأمور.

ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "إن اللَّه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه، كما تتخلل البقرة" (١).

رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

ومن حديث جابر: "إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" (٢) رواه الترمذي وحسنه.

وسلف شرحه في حسن الخلق، ولا منفر كهذه الثلاثة.

فصل في كراهة قول: خبثت نفسي

روينا من حديث عائشة مرفوعًا: "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَتْ نفسي" (٣) أخرجاه.

ومعنى خبثت: غثت، وهو بمعنى لقست (٤)، ولكن كره لفظ الخبث.

فصل في كراهة تسمية العنب كرمًا

روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم المسلم" (٥) أخرجاه، واللفظ لمسلم.

(١) أخرجه أبو داود [٥٠٠٥] كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشدق في الكلام. والترمذي في سننه [٢٨٥٣] كتاب الأدب باب ما جاء في الفصاحة والبيان. وأحمد في مسنده [٢/ ١٦٥، ١٨٧]، والهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ١١٦].

(٢) أخرجه الترمذي في سننه [٢٠١٨] كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق، المنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٤٠٦].

(٣) أخرجه البخاري في صحيحه [٦١٧٩] كتاب الأدب، [١٠٠] باب لا يقل خبثت نفسي. ومسلم في صحيحه [١٦ - (٢٢٥٠)] كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، [٤] باب كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي.

(٤) قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها قالوا: ومعنى لقست غثت، وقال ابن الأعرابي معناه ضاقت. [النووي في شرح مسلم [١٥/ ٧] طبعة دار الكتب العلمية].

(٥) أخرجه البخاري في صحيحه [٦١٨٣] كتاب الأدب، [١٠٢] باب قول ﷺ: "إنما الكرم قلب المؤمن". ومسلم في صحيحه [٨ - (٢٢٤٧)] كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، [٢] باب كراهة تسمية العنب كرما. وأحمد في مسنده [٢/ ٢٥٩، ٤٧٦]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٢٨٠]، والزبيدي في الإتحاف [٧/ ٥٧٦].

حدائق الأولياء · الجزء ١ · الصفحة ٤٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.