مجلس في المجاهدة
ومعناها نهي النفس عن الهوى، وحملها على الهدى بتمرينها على قبول الصدق في أمورها في كل ناصح، رهبة ورغبة فيما لديه من مطلوبها، وثمرتها تقوية الأعمال وتصفية الأحوال، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (١)، وقال: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ (٢) أي فإنها غاية للمتقين.
ومن أنكر الأعمال فقد خالف حق اليقين، فربقة الربوبية موجبة لذلك إلى حين.
وقال: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ (٣) أي انقطع إليه انقطاعًا كليًا لنريك من آياتنا الكبرى.
وقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (٤) أي فلا يحقر المجاهد القليل، فإنه استدراج لكثير.
وقال: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (٥).
(لقيت) (٦) الأينية والكيفية والكمية، وهذا غاية الأمنية.
(١) سورة العنكبوت [٦٩].
أي الرسول ﷺ وأصحبه وأتباعه إلى يوم الدين ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] أي لنبصرنهم سبلنا أي طرقنا في الدنيا والآخرة.
(٢) سورة الحجر [٩٩].
روى البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن [٥] باب قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٩] قال سالم: اليقين الموت، وقال ابن كثير: وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد وغيره. انظر تفسير ابن كثير [٢/ ٥٧٧].
(٣) سورة المزمل [٨]. أي أكثر من ذكره وانقطع إليه وتفرغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك وما تحتاج إليه من أمور دنياك، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾ [الشرح: ٧]، وقال ابن عباس ومجاهد وأبو صالح وعطية والضحاك والسدي ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨] أي أخلص له العبادة، وقال الحسن: اجتهد وأبتل إليه نفسك، وقال ابن جرير: يقال للعابد متبتل. "تفسير ابن كثير [٤/ ٤٣٧] ".
(٤) سورة الزلزلة [٧].
(٥) سورة المزمل [٢٠] أي جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو لكم حاصل، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا. "تفسير ابن كثير [٤/ ٤٣٩] ".
(٦) كذا بالأصل.