قوله: (ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) .
قيل: هو من قوله: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ)، أي جُعِل مثل.
الأخفش: ليس ها هنا مثل، وإنما المعنى جعل الكفار لله مثلًا في
عباده غيره معه، وقيل: هو مثل من حيث المعنى، لأنه ضرب مثل من
يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ذبابا.
قال الشيخ الإمام: ويحتمل أن المثل في ذكر الذباب، أي ذبابًا، وما هو دونه كجناح الذباب أو قرنيه أو جزء من أجزائه.
قوله: (وَمِنَ النَّاسِ): أي ومن الناس رُسُلًا، فأحال بين
الواو وبين المعمول، كقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً)، وكقوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)، وذهب بعضهم إلى أن قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) من هذا الباب، وهو عطف على قوله: (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ)
أي ويتلوه شاهد منه كِتَابُ مُوسَى): ومثله من المجرور (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)، ومنهم من جوز ذلك في الفعل كقول الشاعر:
ويوما تراه كشبه أردية العض. . . بِ ويومًا أديمها نَغِلا
ولم يُجَوَّزْ في الاسم، لا يجوز بالإجماع ضاربُ زيدٍ اليوم وغدًا عمروٍ
ولا عمرًا.
قوله: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) .