بنور إيمانه، وَهُوَ من كمال مقام الإحسان.
وأما النَّبِيّ - ﷺ - فإنه كشف ذَلِكَ لَهُ فرآه عيانًا بعين رأسه، هَذَا هُوَ الظاهر، ويحتمل أن يكون جلي ذَلِكَ لقلبه.
وقوله: «أي رب، وأنا معهم» يشير إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال:٣٣]، فخشي أن يكون إدناؤها مِنْهُ عذابًا أرسل عَلَى الأمة، فاستفهم عَن ذَلِكَ، وَقَالَ: «أتعذبهم وأنا معهم؟» بحذف همزة الاستفهام.
وهذا القول، الظاهر: أَنَّهُ كَانَ بقلبه دون لسانه، وكذلك سؤاله عَن المرأة؛ فإن عالم الغيب فِي هذه الدار إنما تدركه الأرواح دون الأجساد - غالبًا -، وقد تدرك بالحواس الظاهرة لمن كشف الله لَهُ ذَلِكَ من أنبيائه ورسله، ويحتمل أن يكون قوله:
«وأنا فيهم» بلسانه؛ لأن هَذَا من بَاب الدعاء؛ فإنه إشارة مِنْهُ إلى أَنَّهُ موعود بأنه لا تعذب أمته وَهُوَ فيهم.
يدل عَلَى ذَلِكَ: مَا رَوَى عَطَاء بْن السائب، عَن أَبِيه، عَن عَبْد الله بْن عَمْرِو بْن العاص، قَالَ: كسفت الشمس عَلَى عهد رَسُول الله - ﷺ - فذكر الحَدِيْث بطوله، وفيه: فجعل ينفخ فِي آخر سجوده فِي الركعة الثانية، ويبكي، ويقول: «لَمْ تعدني هَذَا وأنا فيهم، لَمْ تعدني هَذَا ونحن نستغفرك» - وذكر بقية الحَدِيْث.
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.