وهذا والذي قلبه خير من كثير من أحاديث الجهر الَّتِيْ يصححها الحَاكِم وأمثاله، ويحتجون بِهَا، ولكن لا نستحل كتمان مَا ذكر فِي تعليله.
فذكر الدارقطني فِي «العلل» أَنَّهُ تفرد بِهِ السكري، عَن ابن إدريس مرفوعًا.
قَالَ: ورواه زائدة والقطان ومحمد بْن بشر وابن نمير، عَن عُبَيْدِ الله، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَر - موقوفًا.
قَالَ: وكذلك رواه مَالِك فِي «الموطإ» عَن نَافِع، عَن ابن عُمَر - موقوفًا.
قَالَ: وَهُوَ الصواب.
وفي «صحيح مُسْلِم» عَن عَائِشَة، أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
وفيه: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ إذا نهض فِي الثانية استفتح بـ
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت.
وروى منصور بْن مزاحم - وَهُوَ صدوق -: ثنا أبو أويس، عَن العلاء بن
عَبْد الرحمن، عَن أَبِيه، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ لا يجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» .
ذكره ابن عَبْد البر وغيره.
وهذا إسناد جيد.
وقد عضده: أن مسلمًا خرج بهذا الإسناد بعينة حَدِيْث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين»، وذكر سورة الفاتحة بكمالها، فَلَمْ يذكر فيها البسملة.