تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواها العراقيون في امر النبي - ﷺ - بلالًا بإعادة الأذان بعد الفجر، بأن الأذان كان في اول الأمر بعد طلوع الفجر، ثم لما أذن بلال بليل وأمره النبي - ﷺ - بإعادة أذانه بعد الفجر رأى النبي - ﷺ - في أذانه قبل الفجر مصلحة، فأقره على ذلك [واتخذ] مؤذنًا آخر يؤذن بعد الفجر؛ ليجمع بين المصالح كلها: إيقاظ النوام، وكف القوام، والمبادرة بالسحور للصوام، وبين الإعلام بالوقت بعد دخوله.

وهذا كما روي، ان بلالًا هو الذي زاد في أذانه: «الصلاة خير من النوم» مرتين في آذان الفجر، فأقرها النبي - ﷺ - في الأذان لما رأى فيه من زيادة إيقاظ النائمين في هذا الوقت.

واستدل الأولون بما خرجه أبو داود من رواية عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فلما كان أول أذان الصبح أمرني فأذنت، فجعلت اقول أقيم [يا] رسول الله؟، فجعل ينظر في ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: «لا»، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه - يعني: فتوضأ -، فأراد بلال ان يقيم، فقال له النبي - ﷺ -: «إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم» . قال: فأقمت – وذكر حديثًا فيه طول.

فهذا يدل على انه اذن قبل طلوع الفجر واجتزأ بذلك الأذان، ولم يعده بعد طلوعه.

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٥ · ص ٣٤٢