تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففيه روايةٌ أنهم إذا أثنوا على عَبْدٍ يقول لهم اللَّهُ تعالى: «إنكم أثنيتُم مَبْلَغ عِلْمِكم، فاذهبوا فقد فَعَلْتُ حَسَب ثنائِكم، وتجاوزتُ عَمَّا جَهِلتم - بالمعنى. وهو الذي يترشَّحُ مِن قوله في الحديث الآتي: «وَجَبَتْ». وكيف ما كان لا ريبَ في كونِ ثناءِ الناسِ أمارةً حسنةً للمِّيت كما يُعلم مِن قوله: «أنتم شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأَرض». فإِنَّ الشهادةَ تكونُ على أَمْرٍ ماضٍ، فكأنَّ الخيريةَ تقدَّمت، وهؤلاء شهدوا بها فقط، وليس فيها لشهادَتِهم فقط دَخْلٌ.

٨٦ - باب مَا جَاءَ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ

وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣]. الْهُونِ: هُوَ الْهَوَانُ، وَالْهَوْنُ الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: ١٠١]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦].

١٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِى قَبْرِهِ أُتِىَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾» [إبراهيم: ٢٧]. طرفه ٤٦٩٩ - تحفة ١٧٦٢

١٣٦٩ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ.

١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ «وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا». فَقِيلَ لَهُ تَدْعُو أَمْوَاتًا فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُونَ». طرفاه ٣٩٨٠، ٤٠٢٦ - تحفة ٧٦٨٥

١٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ إِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ». وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. طرفاه ٣٩٧٩، ٣٩٨١ - تحفة ١٦٩٣٠ - ١٢٣/ ٢

= بل من باب التكوين. فالله سبحانه لا يَنْطِقُ لسانًا ولا يُلهِم قلبًا إلا بما جرى فيه من الشقاوة والسعادة. وهذا إذا لم

تختلف فيه فإذا اختلف، فلعلَّ العبرةَ للأعدل والأَزكى كما كان في الدنيا، والله تعالى أعلم: وهذه جُملٌ ذكرتها

على نحو ما حدثت بها نفسي عند تسويدِ هذه الأوراق، فإن كانت صوابًا فمِن اللهِ، وإلا فمني ومن الشيطان.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٧٧