تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». تحفة ١١٥٢٠

١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِى قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ». طرفاه ١٢٨٧، ١٢٩٠ - تحفة ١٠٥٣٦

«مِنْ» ههنا أيضًا تبعيضيةٌ عندي، وذلك لأنه لا بد كون بَعْض مراتبِ النياحة تحت الجواز وإن لم نَقْدِر على تحديدها، لما قد ثَبَت عن النبيِّ ﷺ الإغماضُ عن بَعْضِهَا كنياحةِ أُمِّ الأَخِ لجابر رضي الله عنه حين استُشِهِد. وفي البخاري: أنَّ امرأةً بايعت النبيَّ ﷺ وترخَّصَت في النياحة مرةً قضاءً عَمَّا كان علهيا من نياحةٍ في الجاهليةِ. فأجاز لها النبيُّ ﷺ واضطَّرَبَ فيه الشارحون، والصواب ما ذكره القرطبيُّ رحمه الله تعالى أنه لا بُدَّ مِنْ إقامةِ المراتب، والتحديد يَتَعَسَّر في مسألة. ولذا صَرَّح السَّرَخْسِي رحمه الله تعالى: أنَّ المسألةَ فيه عندنا أن يُفوَّضَ إلى رأي المُبْتَلَى به. لا أريدُ به فَتْحَ بابِ النياحة، ولكن أريدُ فيه المستثنياتِ.

ثم لا بدَّ مِنْ الفَرْق بين الإغماضِ الرضاء. فالذي أقول هو الإغماضُ في بعض الأحيان مع إظهار عدم الرضاء منها، وهو الذي أرادَهُ النبيُّ ﷺ في الباب الآتي فلم تبكي، أو لا تبكي، فما زالت الملائكةُ تُظِلُّه، ففيه عَدَمُ الرضاء مع الإِغْماض.

٣٤ - بابٌ

١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ جِىءَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ سُجِّىَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقَالُوا ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ «فَلِمَ تَبْكِى أَوْ لاَ تَبْكِى فَمَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ». أطرافه ١٢٤٤، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ - تحفة ٣٠٣٢

وظنيِّ أنَّ المصنِّف رحمه الله تعالى يريدُ أن يشيرَ إلى المُسْتثنياتِ، إلا أنَّه لم يتكلَّم بها لكونها غيرَ مُنضبطةٍ، فدلَّ على أن تَرْك الترجمةِ قد يكونُ لهذا المعنى أيضًا.

٣٥ - باب لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ

١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». أطرافه ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩ - تحفة ٩٥٥٩ - ١٠٣/ ٢

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٣١