تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين وَتَضَرُّرِ الأعداء، فوقَع كما أَخْبر فكان فَاتْحًا. فإن قلت: إنَّ التخلُّفَ في الأول كان بمعنى التخلف عن الذَّهَاب معه دون الحياةِ. وههنا بمعنى الحياةِ، فهو فَكُّ في النِّظَام. قلتُ:: وهذا البحثُ يناسِبُ مرتبةَ القرآن، أمَّا الحديثُ فلا يُشددُ فيه بذلك.

قوله: (اللهم أَمْضِ لأصحابي) ... إلخ. وفيه دليلٌ على أن الوفاةَ في غير دار الهجرة كانت تُعَد نَقْصَا ولو كان بِأَمْرٍ سماوي. قلتُ: ولكنَّ هذا النقصَ يكون تكوينيًا. أعني به أن شاكلةَ حَشْرِ أهل المدينة لَعلَهَا تغايرُ شاكلَةَ حَشْرِ أهل مكة، فالله تعالى يَدْري ما الفرق بين الْحَشْرَين. وبالجملةِ مَنْ مات بمكَةَ لا يُحْشَر كَحَشْر أهلِ المدينة، وهذا الذي عنيت بالنقصِ التكويني.

قوله: (يَرْثي) أي يرق له. وفي اللغة فَرْق بين قولِهِ رَثَاهُ ورَثَى لَهُ.

٣٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ

١٢٩٦ - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِىَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِى حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِىءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ. تحفة ٩١٢٥

و«من» ههنا تعبيضةٌ أيضًا. فلو احتاج عند المصيبةِ إلى الحَلْق جاز، والحلقُ عند المصيبةِ رائجٌ في كُفَّار أهل الهند إلى يومنا هذا.

٣٨ - باب لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ

١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». أطرافه ١٢٩٤، ١٢٩٨، ٣٥١٩ - تحفة ٩٥٦٩ - ١٠٤/ ٢

١٢٩٧ - قوله: (ودعا بِدَعْوَى الجَاهِلِيةِ) أي يقولُ بِقَوْلٍ عُرِفَ في أهل الجاهلية في مِثْل هذا الموضع.

٣٩ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ

١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ

= قال: سألت عامِرَ بنَ سعد عن معناه فقال عامر: أمِّر سعدٌ على العراق، فقتل أقوامًا على الردَّة فضربهم، واستتاب قومًا كانوا يسجعون بسجع مسَيلمة الكذَّاب فانتفعوا به.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٣٣