تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. طرفه ٤٦٧١ - تحفة ١٠٥٠٩

١٣٦٦ - قوله: (خُيِّرْتُ). وقد علمت أنه مِن باب تَلَقّي المخاطَب بما لا يَترقَّب.

قوله: (﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾) [التوبة: ٨٤] واستنبط منه الحافظ ابن تيميَّة رحمه الله تعالى أنَّ القِيام على القَبْر جائِزٌ في نَظَر القرآن، ولذا نهى عنه، فثبتت زيارةُ القُبور في حوالي بلده.

٨٥ - باب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ

١٣٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - مَا وَجَبَتْ قَالَ «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ». طرفه ٢٦٤٢ - تحفة ١٠٢٧

١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ. فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقُلْنَا وَثَلاَثَةٌ قَالَ «وَثَلاَثَةٌ». فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. طرفه ٢٦٤٣ - تحفة ١٠٤٧٢ - ١٢٢/ ٢

وفائدة الثَّناء على الميتِ لو كانت لكانت أنا. ويعلم من «الفتح» (١) أنَّ فيه سببيَّة أيضًا.

(١) أخرج الحافظ برواية أحمد، وابن حِبَّان، والحاكم رحمهم الله تعالى عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: ما من مسلمٍ يموتُ فيشهد له أربعةٌ من جيرانه الأَدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرًا قال الله تعالى: "قد قَبِلْتُ قَوْلكم وغفرت له ما لا تعلمون". قلت: ففيه دليلٌ على أنه سبحانه وهو أحكمُ الحاكمين قد يعامِل عبادَه حسب ما تقوم عليهم الشهادةُ عنده. فعلى المرء أن يُجامل الناسَ في حياته ليشهدوا له بعدَه بالخير. وقد نقل الحافِظ رحمه الله تعالى زيادةً في رواية أَنس رضي الله تعالى عنه وهي: "إِنَّ لله ملائكة تَنْطِقُ على ألسنة بني آدم بما في المرءِ من الخير والشَرِّ فدلَّ على أن تلك الشهادةَ تكون على نحو إلهام من الملائكة. وهذا الذي أراده أَهْلُ العُرْف من قولهم: ع: "زبان خلق كونقاره خدا سمجهو" ولعل قوله - ﷺ -: "أنْتُم شهداء اللهِ في الأرْض مُقْتَبسٌ من قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] فإِذا اعتُبرت شهادتُهم في غيرهم فكيف لا في أنفسهم. ولذا نهى النبيُّ - ﷺ - عن ذِكْر مساوىءَ الموتى. بالجملة ليس الحديثُ من باب التشريع، =

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٧٦