البناء على القبر:
اتفق الفقهاء الأربعة على أن بناء القبر إن كان للزينة والشهرة فيحرم .. وإن كان للإحكام - لمنعه من الإندثار - فيكره.
1) رأي الحنفية: جاء في الطحاوي على قول صاحب الدر المختار [1/ 016] وفي الشرنبلالية عن البرهان: (يحرم البناء عليه للزينة، ويكره للإحكام بعد الدفن).
وفي كتاب الآثار [صفحة: 24]: (ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجدا أو علما أو يكتب عليه)، إلى أن قال: (وهو قول أبي حنيفة).
وفي المبسوط لمحمد بن الحسن [1/ 224]: (قلت: أرأيت القبر هل تكره أن يجصص? قال: نعم، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور وتربيعها، لأن التجصيص في الأبنية إما للزينة أو لإحكام البناء) (1).
2) المالكية: جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير [1/ 524]: (وكره تطيين قبر أو تبييضه وبناء عليه كقبة أو بيت أو مدرسة إن كان ذلك بأرض مملوكة له، أو لغيره، بإذن أو موات لغير مباهاة ومن غير أن تصير مأوى للفساق، وإن بوهي به أو كان مأوى للفساق أو في المقبرة أو في ملك غيره حرم. ووضع حجر أو خشبة لتمييز القبر جائز من غير نقش لاسمه أو تاريخ موته وإلا كره، وإن بوهي به حرم. وظاهره أن النقش مكروه ولو قرآنا، وينبغي الحرمة لأنه يؤدي إلى امتهانه).
3) الشافعية: جاء في المجموع للنووي [5/ 613]: (واتفقت نصوص الشافعية والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح، أو غيره لعموم الأحاديث: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (2).
4) الحنابلة: جاء في المغني [2/ 783]: (ويكره البناء على القبر وتجصيصه والكتابة عليه، لما روى مسلم في صحيحه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه - زاد الترمذي - وأن يكتب عليه. وقال: حسن صحيح) (3).
(1) انتهى ما قاله السرخسي في المبسوط 2/ 62
(2) متفق عليه
(3) أنظر نيل الأوطار 4/ 387