والحق الذي لا محيد عنه؛ أن رأي الجمهور أصح وأرجح وأقوى بأدلة عقلية ونقلية واضحة وضوح الشمس. ولذا فلا يصلى على الشهيد لأنه حي، والحي لا يصلى عليه.
ولأن الشهادة منزلة رفيعة، وصلاة الجنازة شفاعة، والشهيد قد غفر ذنبه، فإن السيف محاء الخطايا، بل الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته، ثم الشهيد لم يغسل فكيف يصلى عليه؟!
هل يقال لفلان شهيد:
عندما نقول؛ أن فلانا شهيد، أي نعامله معاملة الشهداء في الدنيا من حيث ترك الغسل والصلاة عليه، ولكننا لا نشهد لأحد بجنة ولا بنار، لأن القلوب بيد الله وله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله.
وهذا الذي درج عليه المؤلفون من أهل السير والمغاري والمعارك الإسلامية، فيقولون؛ شهداء أحد وحنين واليرموك والقادسية.
وكذلك كتب الرجال تجد فيها؛ استشهد في اليمامة، قتل في القادسية شهيدا، وهكذا.
وقد سئل الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى في جواز أن يقال أن فلانا شهيد؟ فأجاب: (فمن ثبت ولايته بالنص وأنه من أهل السنة وأنه من أهل الجنة كالعشرة وغيرهم، فعامة أهل السنة يشهدون له بما شهد له به النص. وأما من شاع له لسان صدق في الأمة بحيث اتفقت الأمة على الثناء عليه فهل يشهد له بذلك? هذا فيه نزاع بين أهل السنة، والأشبه أن يشهد له بذلك) (1).
أقسام الشهيد:
شهيد الدنيا والآخرة: وهو المسلم الذي قتل في المعركة مع الكفار، وهو يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
(1) مجموع الفتاوى 11/ 65