عرض الدعوة
اختلف العلماء في إنذار الناس قبل قتالهم على ثلاث مذاهب:
أولا: المذهب الأول؛ يجب إنذارهم سواء بلغتهم الدعوة من قبل أو لم تبلغهم، وإلى هذا ذهب الإمام مالك.
ثانيا: لا يجب مطلقا سواء بلغتهم أو لم تبلغهم ولكن تستحب.
أولا: دليل الإمام مالك بوجوب الإنذار لمن بلغته أو لم تبلغه هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم) (1).
قال الحطاب: قال مالك: (لا يقاتل المشركون حتى يدعوا) (2).
ويبدو أن الإمام أبا يوسف مع هذا الرأي، قال أبو يوسف في الخراج (3): (لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط فيما بلغنا حتى يدعوهم إلى الله ورسوله).
حديث سليمان بن بريدة (4): عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية توصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: أغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تظلموا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدة، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا عنها فخبرهم أنهم يكونون كعرب المسلمين تجري عليهم الذي تجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن تجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم) (5).
(1) رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح، وحديث سليمان بن بريدة - نيل الأوطاى 7/ 230
(2) مواهب الجليل للحطاب 3/ 350
(3).
(4) نيل الأوطار (7/ 032)
(5) رواه مسلم وأحمد وصححه الترمذي