أثر الدين في الشهادة وتكفير الخطايا:
الدين لا يؤثر في الشهادة، ولكن تكفير الخطايا كلها قد يؤثر فيه الدين.
قال النووي في شرح مسلم: ("إلا الدين" .. فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وإنما تكفر حقوق الله تعالى)، وكذلك قال ابن عبد البر. وقد ذكر القرطبي شرطا في الدين المانع من مغفرة الذنوب وهو: (إذا امتنع عن أداء الحقوق مع تمكنه) .. أما إذا لم يستطع قضاء الدين مع محاولته فالمرجو من كرم الله تعالى - إذا صدق في قصده وصحت نيته - أن يرضي الله تعالى خصومه عنه بما شاء حتى يدخل الجنة.
هكذا حقوق الآدميين .. أما حقوق الله تعالى فالظاهر أنها تغفر كلها بالشهادة.
وفي النوادر؛ أن التشديدات التي وردت في الدين كلها منسوخة إلا من أدان في سرف أو فساد. وذكر نحو ذلك عن ابن شهاب وهذا رأي المالكية.
غسل الشهيد:
اتفق الأئمة الأربعة على أن الشهيد لا يغسل. وهذا قول عامة أهل العلم، ولم يخالف في هذا الحكم إلا الحسن وسعيد بن المسيب وابن سريج الشافعي. فقالوا؛ بغسل الشهيد، واحتجوا بأنه ما مات ميت إلا جنبا والجنب يجب تغسيله.
واحتج الجمهور بحديث جابر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم) (1).
ولأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد: (لا تغسلوهم فإن كل جرح - أو كل دم - يفوح مسكا يوم القيامة)، ولم يصل عليهم (2).
ورأي الجمهور أرجح للأدلة الصحيحة التي تكاد تصل إلى حد التواتر.
(1) رواه البخاري والنسائي وابن ماجة والترمذي وصححه
(2) نيل الأوطار 4/ 28