تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشافعي رحمه الله: (وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا، فإذا صلى عليهم عشرة عشرة فالصواب أن لا يكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان، على أنه صلى على كل تسعة مع حمزة صلاة، فهذه سبع، فمن أين جاءت سبعون صلاة? وإن عنى أنه كبر سبعين تكبيرة فنحن وهم بقول التكبير أربع فهي ست وثلاثون تكبيرة).

قال الشافعي رحمه الله: (ينبغي لمن يروي هذا الحديث أن يستحي على نفسه، وما كان ينبغي له أن يعارض به الأحاديث، فقد جاءت من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم).

2) استدل الحنفية؛ بحديث أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أغرنا على حي من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين! فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله! أشهيد هو? قال: نعم وأنا له شهيد) (1).

ولكنا نقول إن هذا الحديث لا تقوم به حجة كذلك، ولا يقف أمام أدلة الجمهور، لأن في إسناده سلام بن أبي سلام وهو مجهول.

3) واستدل الحنفية بحديث عقبة بن عامر في البخاري ومسلم وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على ميت كالمودع للأحياء والأموات (2).

قال الطحاوي: (إن معنى صلاته عليهم لا يخلوا من ثلاثة معان: 1/ إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم. 2/ أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة. 3/ أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرها فانها واجبة. فإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى) (3).

ويرد الجمهور على الطحاوي بأن دعوى النسخ غير ثابتة، أما تأخير الصلاة على الميت بعد ثمان سنوات؛ فهذا بعيد ومردود، فلا بد من حمل معنى الصلاة على الدعاء، والصلاة على القبر مخالفة لأصول الحنفية لأنهم لا يصلون على القبر بعد ثلاثة أيام، ولا

(1) رواه أبوداود وسكت عليه هو والترمذي .. نيل الأطار 4/ 30

(2) والحديث صحيح، نيل الأوطار 4/ 43

(3) نيل الأوطار 4/ 44

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ٥٨